اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٦ - في مقتضى البراءة الشرعيّة في المقام
في مقتضى أصالة التخيير [١]
وأمّا أصالة التخيير فلا ريب في عدم دخولها في النزاع فيما إذا دار الأمر فيها بين وجوب شيء وحرمته، ضرورة أنّه لو فعله ثمّ انكشفت حرمته فلا معنى للقول بالإجزاء ولا بعدمه، وكذلك لو تركه ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن وجوبه، لعدم إتيانه بشيء أصلًا حتّى يقال بكونه مجزياً أو غير مجزٍ عن المأمور به.
ولا ريب أيضاً في عدم دخولها فيه فيما إذا دار أمر شيء بين كونه شرطاً أو جزءً للمأمور به وبين كونه مانعاً له وكان المأمور به قابلًا للتكرار في وقته، كالصلاة، ضرورة أنّه مورد الاشتغال لا التخيير، فيجب عليه الإتيان بالصلاة مع ذلك المشكوك تارةً وبدونه اخرى، ليستيقن بتحقّق المأمور به الواقعي.
نعم، لو كان الأمر دائراً بين الشرطيّة أو الجزئيّة وبين المانعيّة ولم يقبل المأمور به التكرار، كالصوم، يكون داخلًا في محلّ النزاع، لأنّه لو أتى به بدون ذلك الشيء المشكوك ثمّ تبيّن كونه جزءً أو شرطاً، أو معه ثمّ تبيّن كونه مانعاً فالبحث يقع في كونه مجزياً عن الواقع أم لا؟
والحقّ عدم الإجزاء، لأنّ العقل الذي هو حاكم بالتخيير [٢] يحكم به في
[١] لا يعمّ النزاع أصالة الاشتغال، ضرورة أنّ كشف الخلاف في موردها لا يعقل إلّابأن كان المأتيّ به بمقتضاها غير واجب، لكنّه غير قادح في صحّة العمل أيضاً، فتحقّق المأمور به الواقعي، فلم ينكشف مخالفة المأتي به للواقع كي يبحث في أنّه هل هو مجزٍ عنه أم لا، فلو قلنا في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين مثلًا بالاشتغال، وبناءً عليه حكمنا بلزوم إتيان السورة المشكوكة الجزئيّة في الصلاة، ثمّ انكشف أنّها لم تكن جزءً لها، فلا معنى لأن يبحث في أنّ الصلاة المأتيّ بها مع السورة هل هي مجزية أم لا، لأنّ السورة وإن لم تكن جزءً لها في الواقع، إلّاأنّها غير قادح لصحّتها أيضاً، لأنّ المفروض كون أمرها دائراً بين الجزئيّة وعدمها، لا بين الجزئيّة والمانعيّة كما لا يخفى. منه مدّ ظلّه مع توضيح منّا. م ح- ى.
[٢] وأمّا التخييرات الفقهيّة، كالتخيير بين العتق والصيام والإطعام لمن أفطر في شهر رمضان فهي وإن كانت شرعيّة، إلّاأنّها تخييرات في الحكم الواقعي، وليست أصلًا في مورد الشكّ فيه كما لا يخفى، فأصالة التخيير ليست إلّاأصلًا عقليّاً. منه مدّ ظلّه.