اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٢ - الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي
وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره، ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالةً على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه، وإلّا لكان سكوته نقضاً له وخلاف الحكمة، فلابدّ عند الشكّ وعدم إحراز هذا المقام من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقلّ به العقل [١]، إنتهى كلامه في هذا المقام.
وحاصله: أنّه لا يكاد يصحّ التمسّك بالإطلاق اللفظي في موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة لاستظهار التوصّليّة، لكن يصحّ إثباتها في هذه الموارد من طريق الإطلاق المقامي لو احرز، ولو لم يحرز، سواء احرز عدمه أو كان مشكوكاً فيه لكان المرجع هو الاصول العمليّة.
الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي
والفرق بين الإطلاقين في ثلاثة امور:
الأوّل: أنّ الإطلاق اللفظي مربوط باللفظ، والمقامي بمقام كون المتكلّم بصدد بيان كلّ ما له دخل في حصول غرضه، وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره.
الثاني: أنّ المولى في الإطلاق اللفظي في مقام الإنشاء، وإن كان كلامه بصورة الإخبار، كما في قوله: «لا صلاة إلّابطهور» [٢]، فإنّه يكون بمعنى «يشترط الطهور في الصلاة»، لأنّ المولى في الإطلاقات اللفظيّة في مقام بيان الحكم، فلا محالة يكون كلامه إنشاءً واقعاً وإن كان في قالب الإخبار أحياناً، بخلاف الإطلاق المقامي، فإنّ المولى فيه- بما أنّه عالم بحقائق الامور- يكون في
[١] كفاية الاصول: ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.