اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٨ - البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الإثبات
الحصّة من المقدّمة التوأمة مع سائر المقدّمات، التي ذكرها المحقّق العراقي رحمه الله.
وبالأخرة قد عرفت عند المناقشة في كلام المحقّق الحائري رحمه الله أنّ الواجب في الواقع إمّا نفس المقدّمة، أو المقدّمة المقيّدة بالإيصال، ولا يمكن أن يكون مهملًا أو مجملًا، فإنّ الإهمال والإجمال مربوط بمقام الإثبات وعالم البيان، ولا يرتبط بمرحلة الثبوت، فإن أراد المحقّق العراقي رحمه الله بالحصّة التوأمة، المقدّمة المقيّدة- كما يناسبها نفس التعبير بالحصّة- فهذا يرجع إلى مقالة صاحب الفصول، وإن أراد بها مطلق المقدّمة فهذا يرجع إلى كلام المشهور، ولا يمكن لنا تصوّر شيء ثالث بحسب مقام الثبوت الذي نبحث فيه فعلًا.
والحاصل: أنّه لا إشكال ثبوتاً فيما ذهب إليه صاحب الفصول رحمه الله بعدما عرفت من عدم ورود الإشكالات الخمسة المتقدّمة عليه.
البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الإثبات
بقي القول في مقام الإثبات وأنّ الأدلّة المذكورة في كلام صاحب الفصول هل هي تامّة أم لا؟
فنقول: عمدتها قوله: إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيّتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه، وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ من يريد شيئاً لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله [١].
هذا ما نقله عنه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية، ثمّ ناقش فيه بوجهين:
[١] كفاية الاصول: ١٤٧.