اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٩ - ما هو معنى المطلق؟
ما هو معنى المطلق؟
الثاني: أنّ الإطلاق ليس بمعنى الشمول والسريان كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله، وإلّا فما كان بينه وبين العموم فرق.
إن قلت: الفرق بينهما أنّ الشمول في العموم بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة، وفي الإطلاق بحكم العقل بإرادة الشمول والسريان بمعونة مقدّمات الحكمة.
قلت: غاية هذا إنّما هو اختلاف العامّ والمطلق في طريق الوصول إلى المعنى لا في نفس المعنى كما هو واضح.
فالفرق الأساسي بينهما أنّ العامّ يدلّ على الشمول والسريان، والمطلق على الطبيعة فقط من دون أن يكون ناظراً إلى الأفراد.
بل لا يكاد يمكن أن يكون دالّاً على السريان في الأفراد، ضرورة أنّ «البيع» مثلًا في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] اسم جنس معرّف بلام الجنس، وهو لم يوضع إلّالنفس الطبيعة والماهيّة، وأمّا الأفراد التي هي الوجودات المشخّصة بالتشخّصات الفرديّة فهي خارجة عمّا وضع له اسم الجنس، فلايمكن أن يكون دالّاً عليها، لا بالمطابقة ولا بالتضمّن، وكذلك الالتزام، لعدم كون الوجودات لازمة للطبيعة والماهيّة، ولذا قيل: الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر.
والحاصل: أنّ مدلول المطلق ليس إلّانفس الطبيعة والماهيّة، فإذا تمّت مقدّمات الحكمة من كون المتكلّم عاقلًا مختاراً حكيماً في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد ولم يكن القدر المتيقّن في مقام التخاطب يحكم العقل بأنّ الطبيعة تمام موضوع حكمه من دون دخل أمر آخر فيه، فيتمسّك به لنفي اعتبار ما شكّ في اعتباره من القيود.
[١] البقرة: ٢٧٥.