اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٠ - البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الثبوت
عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب الحقيقي، سواء كان عقليّاً، كالنوع المركّب عقلًا من الجنس والفصل أو خارجيّاً، كالجسم المركّب خارجاً من المادّة والصورة، وإنّما يصدق عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب إذا كان التركيب صناعيّاً، كتركيب البناء والسيّارة من أجزائهما، أو اعتباريّاً، كتركيب الصلاة من أجزائها الداخلة تحت مقولات متعدّدة المعتبرة عند الشارع شيئاً واحداً ذا آثار مخصوصة لازمة الاستيفاء، فأمر بها.
وما نحن فيه من قبيل المركّبات العقليّة، ضرورة أنّ الواجب بالوجوب الغيري إنّما هو المقدّمة المتقيّدة بقيد الإيصال، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً، والحاكم بكون التقيّد جزءً والمقدّمة جزءً آخر هو العقل الذي يحلّل المقدّمة الكذائيّة إلى جزئين عقليّين: أحدهما ذات المقدّمة، والآخر تقيّدها بقيد الإيصال.
نعم، لو كان الواجب الغيري مركّباً من ذات المقدّمة ونفس قيد الإيصال لكان لما ذكر من الإشكال وجه.
ثالثها: أنّه يستلزم تعلّق وجوبين اثنين بذي المقدّمة، أحدهما نفسي والآخر غيري، أمّا تعلّق الوجوب النفسي به فواضح، وأمّا تعلّق الوجوب الغيري فلكونه مقدّمة لتحقّق المقدّمة الموصلة التي تكون واجبة.
وبعبارة اخرى: يتعلّق الوجوب النفسي بذي المقدّمة، فيترشّح منه وجوب غيري إلى المقدّمة الموصلة، ثمّ يترشّح منها وجوب غيري آخر إلىذي المقدّمة، لتوقّفها عليه، فيصير ذو المقدّمة متعلّقاً لوجوبين: نفسي وغيري.
بل لو كان له مقدّمات متعدّدة تتعدّد الوجوبات الغيريّة المتعلّقة به بعددها كما لا يخفى، مع أنّ تعلّق حكمين أو أكثر بشيء واحد محال، فما يلزم منه هذا