اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٣ - إبطال دعوى حكم العقل بظهور الصيغة في الوجوب
صدور الأمر والزمان الذي بعده حكما بتغايرهما من حيث توجّه الأمر إلى العبد في الزمان الثاني دون الأوّل، والأمر الصادر من المولى حجّة على العبد، فلابدّ له من الخروج عن عهدتها، ولا يجوز له ترك المأمور به كما كان له تركه قبل صدور الأمر، ولو تركه بعد الصدور لاستحقّ العقوبة، وهذا معنى ظهور الصيغة في الوجوب.
بل ذهب آية اللَّه البروجردي رحمه الله إلى عدم جواز الإذن في الترك من قبل المولى بواسطة دالّ آخر، فإليك بيانه:
بل يمكن أن يقال: إنّ الطلب البعثي مطلقاً منشأ لانتزاع الوجوب، ويكون تمام الموضوع لحكم العقلاء باستحقاق العقوبة، وأنّه معنى لا يلائمه الإذن في الترك، بل ينافيه، لوضوح عدم إمكان اجتماع البعث والتحريك نحو العمل مع الإذن في الترك المساوق لعدم البعث.
وعلى هذا فيجب أن يقال: إنّ الصيغ المستعملة في الاستحباب لا تكون مستعملة في الطلب البعثي، ولا تتضمّن البعث والتحريك، وإنّما تستعمل بداعي الإرشاد إلى وجود المصلحة الراجحة في الفعل، وببالي أنّ صاحب القوانين أيضاً اختار هذا المعنى، فقال: «إنّ الأوامر الندبيّة كلّها للإرشاد» وهو كلام جيّد [١]، إنتهى.
أقول: في كلامه رحمه الله تهافت، فإنّه عدل عن التمسّك بالتبادر- لعدم تماميّته عنده- إلى هذا الدليل، مع أنّ كلامه هذا يدلّ على كون اللزوم والوجوب دخيلًا في ماهيّة البعث والتحريك الاعتباري الذي وضع الصيغة له، بحيث لا يمكن للمولى الإذن في الترك، وهذا يقتضي تبادر الوجوب عنها، وبعبارة
[١] نهاية الاصول: ١٠٣.