اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٨ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
ولكن يرد عليه إشكالات اخر، فإنّه بنى عدم تحقّق الأصل اللفظي في المقام على مقدّمتين: اولاهما: استحالة أخذ قصد القربة- بمعنى داعي الأمر- في متعلّق الأمر، ثانيتهما: كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة.
وبعدما عرفت من إمكان أخذ قصد القربة- بأيّ معنى اخذ- في المتعلّق فلا مجال للمقدّمة الاولى. هذا أوّلًا.
وثانياً: كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة أمر مختلف فيه، فإنّ المشهور ذهبوا إلى أنّه تقابل التضادّ، وقالوا: الإطلاق بمعنى إلقاء القيد ورفضه، لا بمعنى عدمه، فهو أمر وجودي، والتقييد أمر وجودي آخر، ولا يجتمعان معاً، وهذا ينطبق على التضادّ، لا على العدم والملكة، وعلى هذا استحالة التقييد لا تقتضي استحالة الإطلاق، لأنّ امتناع أحد الضدّين لا يوجب امتناع الآخر، ألا ترى أنّ أحد الأجسام لو لم يقبل السواد لجهة من الجهات فهذا لا يستلزم أن لا يقبل البياض أيضاً.
وذهب بعضهم إلى أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل السلب والإيجاب، وقالوا: الإطلاق عبارة عن مطلق عدم التقييد، لا عن عدم التقييد في مورد قابل له حتّى يكون من قبيل عدم الملكة، وعليه أيضاً لا يقتضي استحالة التقييد استحالة الإطلاق، لأنّ عدم إمكان الإيجاب لا يوجب عدم إمكان السلب في تقابل الإيجاب والسلب.
فالمقدّمة الثانية أيضاً أمر مبنائي لا اتّفاقي.
سلّمنا أنّ المقابلة بين الإطلاق والتقييد مقابلة العدم والملكة، وافترضنا أنّ التقييد في ما نحن فيه ممتنع، فهل امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق؟