اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٥ - نقد كلام الشيخ البهائي من قبل المحقّق الخراساني
والحاصل: أنّ هذه الثمرة المشهورة لا تترتّب على مبحث الضدّ، لكون العبادة المضادّة للمأمور به صحيحةً مطلقاً، حتّى على القول بالاقتضاء، كما قال الإمام رحمه الله [١].
ما أفاده الشيخ البهائي رحمه الله حول ثمرة النزاع في المسألة
وأنكر شيخنا البهائي رحمه الله ثمرة البحث بطريق آخر، وهو أنّ العبادة المضادّة للمأمور به فاسدة حتّى على القول بعدم الاقتضاء، لأنّ الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضدّه، إلّاأنّه يقتضي عدم الأمر به، لعدم إمكان تعلّق الأمر بكلا الضدّين، وهو كافٍ في بطلان العبادة [٢].
نقد كلام الشيخ البهائي من قبل المحقّق الخراساني
وأجاب عنه صاحب الكفاية أوّلًا: بأنّا لا نحتاج في العبادات إلى تعلّق الأمر بها، إذ لا يعتبر في صحّتها إتيانها بقصد امتثال الأمر، بل يكفي إتيانها بقصد محبوبيّتها للمولى أو مقرّبيّتها للعبد إليه أو اشتمالها على المصلحة الملزمة ونحوها.
إن قلت: نعم، ولكن تعلّق الأمر هو الطريق إلى استكشاف المحبوبيّة والمقرّبيّة والاشتمال على المصلحة، فلا طريق إلى استكشافها في المقام بعد عدم تعلّق الأمر، كما هو المفروض.
قلت: نحن نعلم أنّ عدم تعلّق الأمر بالضدّ العبادي إنّما هو لأجل مزاحمته بواجب أهمّ، والمزاحمة لاتوجب إلّاارتفاع الأمر المتعلّق به فعلًا مع بقائه على
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٢٦.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٥، وتهذيب الاصول ١: ٤٢٦ نقلًا عن الشيخ البهائي رحمه الله.