اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٣ - كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله
كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله
الثاني: مبنيّ على تصوير الشرط المتأخّر الذي ذهب بعض الأكابر- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- إلى إمكانه.
ولصاحب الكفاية في المقام كلامان: أحدهما ناظر إلى ردّ ما في الفصول من تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق، ثانيهما ناظر إلى توجيه وجوب بعض المقدّمات قبل وقت ذيها بنحو [١] الشرط المتأخّر.
فإنّه قال في الموضع الأوّل: لا وقع لهذا التقسيم، لأنّه بكلا قسميه من الواجب المطلق المقابل للمشروط، فيشتركان في حاليّة الوجوب، لكن يختلفان في حاليّة الواجب واستقباليّته، فالواجب المنجّز حالي كالوجوب، والمعلّق استقبالي، وما رتّبه على هذا التقسيم من وجوب مقدّمة الواجب المعلّق فعلًا إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته لا من استقباليّة الواجب [٢].
وبعبارة اخرى: إنّ الواجب المعلّق وإن كان يمتاز عن المنجّز من حيث حاليّة الواجب واستقباليّته، إلّاأنّ وجوب المقدّمة الذي ذكره صاحب الفصول أثراً لهذا التقسيم لا يرتبط بهذه الحيثيّة لكي يوجب صحّة التقسيم في المقام، بل هو من آثار حاليّة الوجوب، وهي جهة مشتركة لا دخل لها في التقسيم أصلًا.
والحاصل: أنّ ما يذكر من تقسيمات الواجب في باب المقدّمة لابدّ لها من ترتّب فائدة عليها في هذا الباب، كتقسيمه إلى المطلق والمشروط، حيث يترتّب عليه أنّ النزاع في باب مقدّمة الواجب يختصّ بمقدّمات الواجب
[١] الجارّ متعلّق ب «توجيه». م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٢٨.