اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٥ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
باب إعادة من صلّى فرادى جماعة وأنّ اللَّه تعالى يختار أحبّهما إليه [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ ما استدلّ به لإمكان تبديل الامتثال من أنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد لو تمّ لدلّ على إمكان الانضمام أيضاً، فلا وجه للقول بصحّة التبديل وبطلان الانضمام.
وثانياً: عدم سقوط الأمر بعد تحقّق الامتثال ممنوع كما عرفت في آخر مسألة المرّة والتكرار [٢].
وأمّا وجوب الإتيان بالماء ثانياً فيما إذا اهرق الماء الأوّل فإنّما هو للعلم بغرض المولى، فإنّ العبد إذا علم بأنّ غرض المولى من الأمر بإتيان الماء هو التمكّن من الماء لرفع عطشه به، وعلم أيضاً بأنّ الماء المأتيّ به قد اهرق فارتفع تمكّنه منه يجب عليه الإتيان بماء آخر، لا لعدم سقوط الأمر، فإنّه سقط بمجرّد الإتيان الأوّل، بل لأنّ قضيّة العبوديّة والمولويّة تقتضي لزوم تحصيل غرض المولى فيما إذا كان لازم الاستيفاء وكان العبد عالماً به، ولو لم يصدر منه أمر أصلًا، ألاترى أنّ العبد لو رأى ابن المولى مشرفاً على الغرق يجب عليه إنقاذه وإن لم يكن المولى عالماً بحال ابنه حتّى يأمر بإنقاذه، ولا يجوز للعبد ترك الإنقاذ معتذراً عند مولاه بأنّك لم تأمرني بإنقاذه.
وبالجملة: يجب على العبد تحصيل غرض المولى إذا علم به، سواء صدر من قبله أمر أم لا. نعم، صدور الأمر يكون طريقاً لعلم العبد بالغرض غالباً.
[١] كفاية الاصول: ١٠٧.
[٢] راجع ص ١٦٧.