اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠ - التكلّم من صفات فعله سبحانه
الكلام في الناس بسبب اللسان، وفيه تعالى بواسطة الشجرة والحصاة ونحوهما، على ما ذهب إليه المعتزلة [١].
التكلّم من صفات فعله سبحانه
وفي الكتاب والسنّة شواهد على كون التكلّم من صفات فعله تعالى، لا من صفات ذاته:
١- قوله تعالى: «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً» [٢] فإنّه ظاهر في أنّ اللَّه تعالى كلّم موسى في زمان دون زمان آخر، ولم يكلِّم غيره عليه السلام في حال تكلّمه معه، وهاتان الخصوصيّتان ترتبطان بصفات فعله تعالى، وأمّا صفات ذاته فهو لا تتّصف بنقيضها أصلًا، وهي قديمة عامّة لجميع الأشياء في جميع الحالات، كما تقدّم في أوائل هذا البحث [٣].
٢- حسنة [٤] أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لم يزل اللَّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع [٥] ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم [٦] وقع العلم منه على المعلوم [٧]، والسمع على المسموع، والبصر على
[١] ولو قيل: يمكن اتّخاذ لفظ «الكلام» مبدءً للمتكلّم. قلنا: الكلام أيضاً فاقد للمعنى الحدثي المصدري، فلابدّ من أن يكون هو أيضاً بمعنى إيجاد الكلام مبدءً. منه مدّ ظلّه.
[٢] النساء: ١٦٤.
[٣] راجع ص ٤١ من هذا الجزء.
[٤] في سندها محمّد بن خالد الطيالسي، وهو إماميّ ممدوح، فالرواية حسنة اصطلاحاً. منه مدّ ظلّه.
[٥] السمع والبصر هنا من شؤون العلم، أي العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات. منه مدّ ظلّه.
[٦] «كان المعلوم» أي وجد. م ح- ى.
[٧] «وقع العلم على المعلوم» أي وقع على ما كان معلوماً في الأزل وانطبق عليه وتحقّق مصداقه، وليس المقصود تعلّقه به تعلّقاً لم يكن قبل الإيجاد، والمراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنّه حاضر موجود وكان قد تعلّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنّه سيوجد، والتغيّر يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم. الكافي ١: ١٠٧، التعليقة ١، نقلًا عن مرآة العقول.