اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٠ - المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة
فالتفصيل بينهما في غير محلّه.
وثالثاً: لا نسلّم أنّ الفاعل لا يريد المعلول واقعاً، أو الآمر لا يريد البعث إليه، ألاترى أنّ مقدّمات الإرادة تتعلّق به، فإنّ الآمر بل الفاعل المباشر أيضاً، يتصوّر نفس الإحراق ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ ينقدح في نفسه الجزم به والعزم عليه، فتوجد في نفسه الإرادة، فيأمر به الآمر ويفعله الفاعل المباشر، فهو يرى نفسه فاعلًا للإحراق ويعدّه العقلاء أيضاً كذلك.
وأمّا دعوى أنّ المعلول لا يقع تحت قدرة الإنسان فمندفعة بأنّ المقدور على قسمين: بلا واسطة، كحركة اليد، ومعها، كالإحراق، فالمقدور مع الواسطة أيضاً مقدور.
هذا تمام الكلام في تقسيم المقدّمة إلى الداخليّة والخارجيّة، والحقّ ما ذهب إليه الإمام قدس سره من دخول كلا القسمين في محلّ البحث، لكن لا يصدق عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب الحقيقي، فلا تصل النوبة إلى البحث في دخولها فيه وخروجها عنه. في المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة
المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة
ومنها: تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة:
فالعقليّة هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه، كالعلّة الموجدة بالنسبة إلى الممكن، فإنّ الممكن حيث يتساوى طرفاه بالنسبة إلى الوجود والعدم يستحيل أن يوجد بلا علّة، وإلّا لخرج عن الإمكان.
وأمّا الشرعيّة فالحقّ أنّها ترجع إلى العقليّة، وهذا واضح إن قلنا بكون التوقّف والشرطيّة أمراً واقعيّاً، وإن كان العقل لا يدركها، ضرورة أنّك عرفت أنّ المراد بالمقدّمة العقليّة «ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه» سواء