اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٠ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الدليل المحكوم الذي يتضمّن الحكم الواقعي، ويكون موضوعه الشكّ في حكم الدليل المحكوم، كحكومة قاعدة الطهارة على دليل نجاسة البول، وهذه ليست حكومة واقعيّة موجبةً لتضييق دائرة المحكوم أو توسعته، لأنّ قاعدة الطهارة متأخّرة عن دليل نجاسة البول برتبتين، لتأخّرها عن موضوعها، وهو الشكّ في النجاسة، وتأخّر الشكّ فيها عن دليلها، فليسا في رتبة واحدة حتّى تكون حاكمة عليه حكومة واقعيّةً موجبةً لتضييق دائرته، وإنّما هي حكومة ظاهريّة يترتّب عليه الأثر ما دام شاكّاً.
وبالجملة: الأحكام الظاهريّة ليست موسّعة للأحكام الواقعيّة، ولا مضيّقة لها، ولا توجب تصرّفاً في الواقع أبداً [١].
وفيه أوّلًا: أنّ الحكم ينقسم إلى الظاهري والواقعي، وأمّا انقسام الحكومة إليهما فما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.
وثانياً: أنّه لا أثر لهذه الحكومة لو لم يترتّب عليها تضييق الدليل المحكوم أو توسعته بواسطة الدليل الحاكم.
وثالثاً: أنّا لا ندّعي حكومة قاعدة الطهارة على أدلّة نجاسة الأشياء، بل على دليل الشرط في الصلاة، مثل «صلِّ مع الطهارة»، وهما في رتبة واحدة [٢].
نعم، جريان القاعدة في موارد أدلّة النجاسات عند الشكّ يوجب اجتماع الحكمين الظاهري والواقعي، لا حكومتها عليها.
والحاصل: أنّ القائل بالإجزاء لا يدّعي أنّ أصالة الطهارة حاكمة على مثل
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٥٠، وأجود التقريرات ١: ٢٨٨.
[٢] لعدم أخذ الشكّ في حكم الدليل المحكوم هاهنا في موضوع الدليل الحاكم كما هو واضح، فليس بينهما تقدّم وتأخّر أصلًا. م ح- ى.