اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢١ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أدلّة النجاسات وأنّها في زمان الشكّ طاهرة، بل يقول: إنّها محفوظة في واقعيّتها، وأنّ ملاقيها نجس حتّى في زمان الشكّ، لكن يدّعي حكومتها على مثل الدليل الذي دلّ على طهارة ثوب المصلّي وأنّه لابدّ أن يكون طاهراً، وخلاصة حكومتها أنّ ما هو نجس واقعاً يجوز ترتيب آثار الطهارة عليه في ظرف الشكّ، ومن تلك الآثار إتيان الصلاة المشروطة بها، لكن بلسان تحقّق الطهارة، ولازمه تحقّق مصداق المأمور به، لأجل حكومتها على أدلّة الشرائط والموانع.
٤- أنّه لو كانت حكومة الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة واقعيّةً موسّعةً ومضيّقةً فلابدّ من ترتيب جميع آثار الواقع عليها، لا خصوص الشرطيّة في الصلاة، فلابدّ من أن لا يحكم بنجاسة الملاقي لما هو محكوم بالطهارة ظاهراً، وإن انكشف الخلاف وأنّ الملاقى كان نجساً، لأنّه حين الملاقاة كان طاهراً بمقتضى التوسعة التي جاءت من قبل قاعدة الطهارة، وبعد انكشاف الخلاف لم تحدث ملاقاة اخرى توجب نجاسة الملاقي، فينبغي القول بطهارته، وهو كما ترى [١].
وفيه أوّلًا: أنّ ملاك الحكومة غير موجود هنا، فإنّ ملاكها أن يكون بين الحاكم والمحكوم مناسبة وارتباط، ولا مناسبة بين قاعدة الطهارة والدليل الدالّ على تنجّس ملاقي النجاسة، فإنّ الحكمين المستفادين منهما متضادّان، فالحكم بطهارة الملاقي حين الشكّ في نجاسة الملاقى باستناد جريان أصالة الطهارة فيه لا يوجب حكومتها على «كلّما يلاقي النجاسة فهو نجس»، بل هي تدلّ على طهارة الملاقي الظاهريّة، وهو على نجاسته الواقعيّة، ولا محذور في
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٥١، وأجود التقريرات ١: ٢٨٩.