اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٤ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وبالجملة: ذو المقدّمة علّة غائيّة لوجوب المقدّمة، والإرادة المتعلّقة به علّة فاعليّة لوجودها.
وتقسيم الواجب إلى النفسي والغيري إنّما هو باعتبار العلّيّة الغائيّة، إذ الواجب النفسي هو ما يكون وجوبه لنفسه، والغيري هو ما يكون وجوبه لأجل غيره، وهو ذو المقدّمة، وتقسيمه إلى الأصلي والتبعي إنّما هو باعتبار العلّيّة الفاعليّة، إذ الواجب التبعي هو ما تكون الإرادة المتعلّقة به معلولة للإرادة المتعلّقة بشيء آخر، والأصلي ما لا يكون كذلك، فتقسيمه إلى الأصلي والتبعي إنّما هو بلحاظ كيفيّة الإرادة في الواقع ومقام الثبوت [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني توجيهاً لكلام صاحب الكفاية رحمهما الله.
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
ويرد عليه ما تقدّم مراراً من منع كون الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة معلولة للإرادة المتعلّقة بذيها ومترشّحة منها، بل كلّ إرادة معلولة لمباديها من تصوّر المراد والتصديق بفائدته وغير ذلك من المبادئ، ولو كانت إرادة المقدّمة معلولة لإرادة ذيها لانقدح في نفس من أراد ذا المقدّمة إرادة اخرى متعلّقة بالمقدّمة حتّى في صورة الغفلة عنها أو عن مقدّميّتها، وهو كما ترى.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
ويرد على صاحب الكفاية أيضاً أوّلًا: أنّ استقلال كلّ تقسيم من تقسيمات الواجب يتوقّف على اشتمال كلّ قسم من كلّ تقسيم على جميع أقسام سائر التقسيمات، مع أنّ الواجب التبعي لا يشتمل على الواجب النفسي كما اعترف
[١] نهاية الدراية ٢: ١٥٧.