اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٥ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
به، فلا يكون تقسيمه إلى الأصلي والتبعي مستقلّاً في مقابل تقسيمه إلى النفسي والغيري، بل هو من متفرّعات ذلك التقسيم بأن يقال: الواجب إمّا نفسي وإمّا غيري، والواجب الغيري إمّا أصلي وإمّا تبعي، وهذا الإشكال أورده نفسه رحمه الله على تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق، وقال هناك: هذا ليس تقسيماً مستقلّاً للواجب في مقابل تقسيمه إلى المطلق والمشروط، لأنّ المعلّق والمنجّز كلاهما من قبيل الواجب المطلق، وغفل عن ورود نفس هذا الإشكال على نفسه هاهنا.
وثانياً: أنّه إن أراد بالإرادة المستقلّة وغير المستقلّة في تعريف الواجب الأصلي والتبعي الإرادة الأصليّة والتبعيّة فالواجب الغيري لا يكون إلّاتبعيّاً، لكون الإرادة المتعلّقة به تابعةً دائماً للإرادة المتعلّقة بالواجب النفسي الذي هو ذو المقدّمة، فلا يتمّ ما أفاده من إمكان أن يكون الواجب الغيري أصليّاً أو تبعيّاً، وإن أراد بالاستقلال وعدمه التفصيل والإجمال- كما هو ظاهر قوله:
«للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه» في تعليل الإرادة المستقلّة، وقوله:
«من دون الالتفات إليه بما يوجب إرادته» في بيان الإرادة غير المستقلّة- فهو يستلزم أن يكون الواجب النفسي أيضاً تبعيّاً أحياناً [١]، وهو فيما إذا تعلّقت به إرادة إجماليّة، إذ لا دليل على لزوم تعلّق الإرادة التفصيليّة بالواجبات النفسيّة، فلا يتمّ ما أفاده من عدم إمكان أن يكون الواجب النفسي تبعيّاً [٢].
[١] ويستلزم أيضاً أن يكون مثل صلاتي الظهر والجمعة من مصاديق الواجب التبعي، لتعلّق العلم الإجمالي والإرادة الإجماليّة بهما، مع أنّه لا يمكن الالتزام بذلك. هذا ما يستفاد من تضاعيف كلمات شيخنا الاستاذ المحاضر « «مدّ ظلّه»». م ح- ى.
[٢] أقول: نعم، هذا الإشكال وارد على المحقّق الخراساني، حيث ذهب إلى عدم إمكان أن يكون الواجب النفسي تبعيّاً، ولكنّه لا يقتضي فساد كون هذا التقسيم بحسب مقام الثبوت، لأنّ غايته أنّه إن كان بحسب مقام الثبوت بهذا المعنى الذي ذكره في الكفاية كان كلّ من الواجب الأصلي والتبعي مشتملًا على كل من النفسي والغيري، وهذا ليس أمراً باطلًا في نفسه، بل هو أمر لازم، لكونه موجباً لاستقلال هذا التقسيم ورافعاً للإشكال الأوّل عن كلام المحقّق الخراساني رحمه الله. م ح- ى.