اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٩ - أدلّة القائلين بالاستحالة الذاتيّة ونقدها
يصلح المراد الخارجي لأن يكون طرفاً للإضافة، بل الصالح له هو المراد بالذات، أعني الصورة الذهنيّة للمراد الخارجي، فإذن لا إشكال في أنّ المريد يتمكّن من تصوّر المراد مع قيد قصد الأمر حين الإرادة من دون أن يستلزم محالًا، فالشارع حينما يريد إقامة الصلاة بواسطة العباد يتصوّر المراد، وهو الصلاة بجميع قيودها التي منها قصد امتثال الأمر، ثمّ يأمرهم بها، فالصلاة الخارجيّة وإن كانت متأخّرة عن الإرادة، إلّاأنّ ما يتوقّف عليه تحقّق الإرادة هو الصلاة بوجودها الذهني لا الخارجي، ولا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى بعد كون الحكم بمعنى الإرادة.
وعلى الثاني فالامور الاعتباريّة لا يتصوّر فيها التقدّم والتأخّر، لأنّ الأمر الاعتباري ليس بشيء وراء الاعتبار، فكيف يكون رتبته متقدّمة على شيء أو متأخّرة عنه؟! مع أنّهما يختصّان بالامور الحقيقيّة.
ولو توقّف البعث والتحريك الاعتباري في المقام إلى وجود العبادات خارجاً لكان بعثاً إلى تحصيل الحاصل.
ويدلّك على عدم جريان أحكام الواقعيّات في الاعتباريّات أنّ الأعراض لكونها أموراً حقيقيّةً متأصّلة لا يمكن اجتماع ضدّين منها في معروض واحد في وقت واحد ولو من قبل شخصين، ألا ترى أنّه لا يمكن اجتماع البياض والسواد في جسم واحد في زمان واحد ولو كان المؤثّر في بياضه زيد وفي سواده عمرو مثلًا، بخلاف الحكمين المختلفين، فإنّه يمكن أن يوجب شخص عملًا خاصّاً في زمان ويحرّمه شخص آخر في ذلك الزمان، فيصير واجباً بالنسبة إلى الأوّل وحراماً بالنسبة إلى الثاني. فلا مجال لقياس الأحكام التي هي من الامور الاعتباريّة بالاعراض التي هي من الحقائق الخارجيّة.