اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٦ - بيان ما أفاده الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
بيان ما أفاده الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
ولسيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله كلام يمكن به توجيه ذيل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله [١] ودفع ما أورده عليه سيّدنا الاستاذ الإمام رحمه الله، فإنّه قال:
وجوب المقدّمة على فرض ثبوته ليس وجوباً مستقلّاً بملاك مستقلّ، حتّى يكون تابعاً لملاك نفسه، بل هو من اللوازم غير المنفكّة لوجوب ذيها، وعلى هذا فتفكيكهما غير ممكن، لا في الفعليّة، ولا في غيرها من المراتب، فإذا كان وجوب ذي المقدّمة فعليّاً منجّزاً فلا محالة كان وجوبها أيضاً فعليّاً منجّزاً بناءً على الملازمة، غاية الأمر أنّ الشاكّ في أصل الملازمة شاكّ في فعليّة وجوبها من جهة الشكّ في أصل الملازمة، لكن هذا الشكّ لا يضرّ بفعليّته على فرض ثبوت الملازمة واقعاً، فالشاكّ في الملازمة أيضاً عالم بكون المقدّمة واجباً فعليّاً على فرض، وغير واجب على فرض آخر، وعلى هذا فلا مجال لجريان استصحاب العدم في وجوب المقدّمة التي علم بوجوب ذيها، فإنّ الاستصحاب بعد جريانه يوجب القطع بفعليّة مؤدّاه وعدم فعليّة الحكم الواقعي المشكوك فيه على فرض ثبوته، فلا يجري في الموارد التي لا ينفكّ الحكم الواقعي على فرض ثبوته من الفعليّة، بل اللازم على الشارع حينئذٍ إيجاب الاحتياط، كما في باب الأموال والأعراض والنفوس، فإنّا نعلم أنّ الحكم الواقعي في هذه الموارد- على فرض ثبوته- فعلي لا يأبى فعليّته شيء، لأهمّيّة ملاكه، فنستكشف إيجاب الاحتياط من قبل الشارع في تلك الموارد.
ففي ما نحن فيه بعد العلم بوجوب ذي المقدّمة نعلم بفعليّة وجوب مقدّمته على فرض ثبوت الملازمة واقعاً، فكيف يحكم بجريان استصحاب العدم
[١] وهو قوله: «نعم، لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة إلخ». م ح- ى.