اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٦ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في تحرير محلّ النزاع
لا يدلّ على الوجود، بل على الماهيّة فقط، فكذلك المعروض لهما.
فمن ذهب إلى الأوّل قال بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد، ومن ذهب إلى الثاني قال بتعلّقهما بالطبائع.
وفيه أوّلًا: أنّا نمنع كون المصدر مادّة للمشتقّات، بل هو أيضاً مثلها مركّب من مادّة وهيئة، ولكلّ منهما معنى خاصّ كما تقدّم ذلك في بعض المباحث السابقة.
وثانياً: أنّه يستلزم أن لا يجري النزاع إلّافي خصوص الأحكام المستفادة من صيغتي الأمر والنهي، مع أنّه أعمّ منها ومن الأحكام المستفادة من الألفاظ الاخر، كقوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَ ...» [١] و «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٢] و «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٣] ونحوها، والعلماء وإن عبّروا بالأوامر والنواهي في عنوان البحث إلّاأنّ مرادهم بهما جميع الأحكام [٤]، لا خصوص ما يستفاد منهما كما لا يخفى.
وثالثاً: أنّه يستلزم كون النزاع متفرّعاً على مسألة لغويّة كالاحتمال الثالث، وهي أنّ الواضع هل اعتبر الوجود في المصدر الذي يكون مادّة للأمر والنهي أو لا، فالنزاع مبنيّ علىبحث لغويوضعي، وقد عرفت كونه بحثاً عقليّاً صرفاً.
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في تحرير محلّ النزاع
الخامس: ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ المراد بالطبائع وجودها السعيّ، وبالأفراد وجودات الطبائع مع تشخّصاتها الفرديّة بحيث تكون التشخّصات
[١] المائدة: ٣.
[٢] البقرة: ١٨٣.
[٣] آل عمران: ٩٧.
[٤] سواء لم يكن مدلول لفظ، أو استفيد من الأمر والنهي، أو من لفظ آخر غيرهما. م ح- ى.