اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٢ - كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وتغايرهما.
وظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية أنّ مسألة الكلام النفسي ترتبط بمسألة اتّحاد الطلب والإرادة، فكلّ من قال بتغاير الطلب والإرادة لابدّ من أن يلتزم بثبوت الكلام النفسي، وكلّ من قال باتّحادهما لابدّ من أن ينكر الكلام النفسي، ولا يجتمع إنكاره مع القول بتغايرهما [١].
ولعلّه استنتج هذا ممّا ذهب إليه الأشاعرة في الجمل الإنشائيّة الطلبيّة من تحقّق صفة في النفس غير الإرادة، وهي تسمّى باسمها العامّ كلاماً نفسيّاً وباسمها الخاصّ طلباً.
والحقّ أنّ كلّاً من المسألتين مستقلّة غير مربوطة بالاخرى، فإنّ مسألة الكلام النفسي مسألة فلسفيّة يبحث فيها عن وجود أمر واقعي قائم بالنفس صالح لأن يسمّى كلاماً نفسيّاً وعدمه، مع قطع النظر عن الألفاظ، وأمّا مسألة اتّحاد الطلب والإرادة مسألة لغويّة يبحث فيها عن أنّهما هل وضعا لمعنى واحد أو لمعنيين [٢]، فالجهة المبحوث عنها في كلّ منهما غير الجهة المبحوث عنها في الاخرى، ولذاذهب بعضهم إلىتغايرالطلب والإرادة مع إنكاره للكلام النفسي.
كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
منهم: سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله، فإنّه قال:
إنّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من «اتّحاد الطلب والإرادة مفهوماً وخارجاً وإنشاءً» فاسد من أصله، فإنّ لفظ الإرادة موضوع لصفة خاصّة من صفات
[١] كفاية الاصول: ٨٥.
[٢] وبناءً على وضع الطلب لغير ما وضعت له الإرادة يمكن أن يكون معنى الطلب غير ما سمّاه الأشاعرة كلاماً نفسيّاً، كما سيأتي عند نقل كلام آية اللَّه البروجردي وبعض الأعلام. منه مدّ ظلّه.