اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٥ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
النكرة الموصوفة وباطنه من قبيل النكرة المضافة بلحاظ اللفظ المقدّر فهل يعامل معه معاملة الأولى؟ فلا يفيد العموم، أو الثانية؟ فيفيد، يحتاج إلى تأمّل فيما تقتضيه أدبيّات العرب لكي يتّضح الحال في المسألة.
ويؤيّد عدم دلالتها على العموم اختلاف المفسّرين في تفسير المغفرة، فقال بعضهم: المراد بها الصلوات اليوميّة، وقال بعض آخر: هي صلاة الجماعة والحضور في الصفّ الأوّل منها، وقيل: هي تكبيرة الإحرام من قبل المأمومين عقيب تكبيرة الإمام، وقيل: هي الجهاد في سبيل اللَّه، وفسّرها بعضهم بالتوبة، وبعضهم بالإخلاص، إلى غير ذلك، فلو كان لها عموم لم يعدل المفسّرون عنه إلى المصاديق.
وبالجملة: لا تدلّ آية المسارعة على العموم حتّى يدّعى شمولها لجميع الواجبات ويستنتج وجوب الفور فيها.
على أنّها لو دلّت على العموم لتوجّه إليها الإشكال المتقدّم في آية الاستباق، لشمولها للمستحبّات أيضاً، لأنّها سبب للمغفرة كالواجبات [١]، فلابدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب، وإلّا لزم تخصيص الأكثر، وهو مستهجن أوّلًا، ولسان الآية آبٍ عن التخصيص ثانياً، كما تقدّم في آية الاستباق أيضاً.
ثمّ ربما استشكل على الاستدلال بآية الاستباق بأنّ فيها قرينةً عقليّةً دالّةً على عدم إرادة الوجوب، وهي أنّ وجوب الاستباق يستلزم عدمه، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
توضيح ذلك: أنّ الاستباق يكون بمعنى التقديم، «فاستبقوا الخيرات» أي
[١] بل لعلّ سببيّة المستحبّات لها كانت أظهر من سببيّة الواجبات، لأنّ العبد يفعل المستحبّات طوعاً، وأمّا الواجبات فربما يفعلها كرهاً، خوفاً من العقاب. منه مدّ ظلّه.