اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٨ - بيان الحقّ في المسألة
بيان الحقّ في المسألة
وفيه: أنّه وإن كان كلاماً حسناً بالنسبة إلى العلّيّة الفلسفيّة، حيث إنّه لابدّ فيها من كون العلّة والمعلول أمرين واقعيّين، وأمّا بالنسبة إلى العلّيّة الشرعيّة التي هي محلّ النزاع فلا، ألاترى أنّه يقال في الشريعة: الكرّيّة سبب لاعتصام الماء، وإتلاف مال الغير سبب للضمان، وعقد النكاح سبب للزوجيّة، إلى غير ذلك، مع أنّ المعلول في جميعها أمر اعتباري، بل العلّة أيضاً كذلك في المثال الأوّل.
وكون الاقتضاء في المقام بمعنى السببيّة الشرعيّة لا الفلسفيّة واضح بالنسبة إلى الموضع الثاني من البحث، لما تقدّم من أنّ أساس النزاع فيه في مفاد الأدلّة الشرعيّة، حيث نتكلّم في أنّ دليل اعتبار الأمر الاضطراري والظاهري هل يدلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بهما علّة للإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري والواقعي أم لا؟ فالبحث لفظي شرعي لا عقلي.
وأمّا بالنسبة إلى الموضع الأوّل فلأنّ البحث فيه وإن لم يكن إلّاعقليّاً، ولكنّه لا يجب أن يكون حكم العقل قائماً على امور واقعيّة، بل يمكن أن يكون قائماً على أمر اعتباري، ألاترى أنّ العقل يحكم بلزوم اطاعة المولى مع أنّه قائم على البعث والتحريك الاعتباري من قبل المولى، فلا إشكال هاهنا أيضاً في أن يحكم العقل بسببيّة الإتيان بالمأمور به للإجزاء، وإن كان الإجزاء بمعنى الكفاية التي هي أمر اعتباري.
وبعبارة اخرى: العلّيّة والتأثير في كلام المحقّق الخراساني إنّما هي فيمقابل الكشف والدلالة التي هي مربوطة باللفظ، لا بمعنى العلّيّة الفلسفيّة كي تقاس عليها.