اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣١ - نقد كلامهما رحمهما الله
خصوصيّةً تقتضي أن تكون موضوعة لمفهوم الطلب لا لأفراده، وهي أنّ مفاد الصيغة لو كان فرد الطلب الحقيقي لما صحّ إنشائه [١] بها، ضرورة أنّ الطلب الحقيقي الذي هو الإرادة الحقيقيّة القائمة بنفس المولى من الصفات الخارجيّة الناشئة من الأسباب الخاصّة التي تسمّى بمبادئ الإرادة، لا من صيغة الأمر [٢].
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ردّاً على ما أفاده الشيخ الأعظم.
نقد كلامهما رحمهما الله
والحقّ أنّ مفاد الصيغة لا يرتبط بأفراد الطلب كما قال الشيخ رحمه الله ولا بمفهومه كما قال صاحب الكفاية قدس سره، لما عرفت في المبحث الأوّل من مباحث صيغة الأمر من أنّ مفادها هو البعث والتحريك الاعتباري الذي نعبّر عنه بالوجوب، لا مفهوم الطلب ولا مصداقه.
على أنّا لا نسلّم ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم إمكان تقييد الجزئي، ضرورة أنّ التقييد الأفرادي وإن لم يتطرّق إليه، إلّاأنّ تقييده الأحوالي بمكان من الإمكان، ألاترى أنّ قولنا: «أكرم زيداً الجائي» صحيح لا غبار عليه؟
بل أكثر التقييدات راجعة إلى المعاني الحرفيّة كما كان يقوله كراراً سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره في مجلس الدرس، ألاترى أنّا حينما نقول: «ضرب زيد عمراً يوم الجمعة» فكلمة «يوم الجمعة» قيد لصدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو، والصدور والوقوع كلاهما معنيان حرفيّان، لقيامهما بطرفين: أحدهما هو «الضرب» والآخر هو «زيد» في الأوّل، و «عمرو» في
[١] اعلم أنّ للطلب وجوداً إنشائيّاً عند المحقّق الخراساني رحمه الله في مقابل الوجود الحقيقي والذهني، ووجوده الإنشائي يتحقّق بصيغة «افعل» ومادّة الطلب ونحوهما. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٣٧.