اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٢ - البحث الأوّل في مقتضى الأمارات والطرق
ودلّ خبر موثّق أو أصل عملي معتبر على عدم جزئيّة الاولى وشرطيّة الثانية، فصلّينا بدونهما، ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن كون السورة جزءً للصلاة وطهارة موضع الجبهة شرطاً لها.
٣- ما يرتبط بنفس التكليف، كما إذا ورد في رواية معتبرة أنّ صلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة، أو تمسّكنا باستصحاب وجوبها، ثمّ انكشف الخلاف بعد مدّة وتبيّن أنّ صلاة الظهر كانت واجبة تعييناً في يوم الجمعة كسائر الأيّام.
لا ريب في دخول النوعين الأوّلين في محلّ النزاع.
وأمّا النوع الثالث فلا إشكال في عدم دخوله بناءً على ما هو الحقّ من عدم تعدّد الأمر، لانكشاف أنّ الأمر لم يتعلّق بصلاة الجمعة، بل بصلاة الظهر، فلم نأت بالمأمور به كي يكون مصداقاً لعنوان البحث، وهو «أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا؟»، فلابدّ من الإتيان بالظهر في الوقت أداءً وفي خارجه قضاءً، ولا معنى معقول للقول بالإجزاء.
وأمّا على القول بتعدّد الأمر- وبأنّ للشارع أمراً ظاهريّاً متعلّقاً بمؤدّى الأمارات والاصول، وأمراً واقعيّاً متعلّقاً بما هو المأمور به في الواقع، وهو صلاة الظهر في المثال- فيمكن البحث في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري على وجهه هل يقتضي الإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي، فلا يجب الإتيان به بعد انكشاف الخلاف، أم لا، فيجب؟
إذا عرفت هذا فلابدّ لتحقيق ما هو الحقّ في المقام من بحثين مستقلّين:
البحث الأوّل: في مقتضى الأمارات والطرق
والتحقيق فيه عدم الإجزاء بناءً على أنّ حجّيّتها بنحو الطريقيّة وأنّها أمارات عقلائيّة أمضاها الشارع، كما هو الحقّ.