اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٠ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله لإثبات الملازمة
على أنّ عدم ظهورها في المولويّة يكفي في إنكار الملازمة وإن لم تكن ظاهرة في الإرشاديّة، لأنّ إقامة الدليل على مدّعي الملازمة، وأمّا منكرها فيكفيه عدم قيام دليل عليها.
والحاصل: أنّ الوجدان كالتبادر أمر قائم بالنفس لا يمكن إثباته أو نفيه بدليل. نعم، يمكن تأييده أحياناً ببعض الامور، ونحن ننكر شهادة الوجدان على الملازمة، وقد عرفت عدم تماميّة الأمرين الذين تمسّك بهما المحقّق الخراساني رحمه الله لتأييده.
الثاني: استدلّ بعضهم لإثبات الملازمة بأنّ الإرادة التشريعيّة تابعة للإرادة التكوينيّة، ولأجل ذلك لا يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة باجتماع الضدّين أو النقيضين كما لا يمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة باجتماعهما.
والفاعل المريد شيئاً في التكوين تتعلّق إرادته بإيجاد مقدّماته، ولازم ذلك أنّ الإرادة الآمريّة المتعلّقة بفعل تستلزم إرادة اخرى متعلّقة بمقدّماته.
وفيه: أنّ البرهان لم يقم على التطابق بين التشريع والتكوين لو لم نقل بقيامه على خلافه، وتوضيح الفرق بينهما: أنّ تعلّق الإرادة بالمقدّمات من الفاعل المريد إنّما هو لأجل أنّه يرى أنّ الوصول إلى المقصد وإلى الغاية المطلوبة لا يحصل إلّابإيجاد مقدّماته، فلا محالة يريده مستقلّاً بعد تماميّة مقدّماته، وأمّا الآمر فالذي يلزم عليه هو البعث نحو المطلوب وإظهار ما تعلّقت به إرادته ببيان وافٍ، بحيث يمكن الاحتجاج به على العبد ويقف العبد به على مراده حتّى يمتثله، وأمّا إرادة المقدّمات فلا موجب لها بعد حكم العقل بلزوم إتيانها.
والحاصل: أنّ الفرق بين الفاعل والآمر أنّه لا مناص في الأوّل عن تعدّد