اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٤ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
٣- أنّه لا ريب في دلالة آية الاستباق على العموم، لأنّ «الخيرات» جمع محلّى باللّام، وهو يفيد العموم، ولكنّ الخيرات لا تنحصر في الواجبات، بل تعمّ المستحبّات أيضاً، ولا يمكن القول بوجوب الفور في المستحبّات، فالأمر دائر بين خروجها من الآية تخصيصاً، بل خروج كثير من الواجبات، بل أكثرها، لعدم وجوب الفور فيها أيضاً، وبين حمل الأمر على الاستحباب، والأوّل يستلزم تخصيص الأكثر، وهو مستهجن أوّلًا، ولسان الآية آبٍ عن التخصيص ثانياً، فلابدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب.
وأمّا آية المسارعة فلا تفيد العموم أصلًا، لأنّ كلمة «مغفرة» فيها نكرة موصوفة، فكأنّه قال: «وسارعوا إلى مغفرة موصوفة بأنّها من ربّكم»، ولا ريب في عدم دلالة النكرة الموصوفة على العموم.
إن قلت: الآية من قبيل النكرة المضافة، لما تقدّم في توجيه الاستدلال بها من أنّ المراد «سارعوا إلى سبب المغفرة من ربّكم»، لما عرفت من أنّه لا يعقل الأمر بفعل الغير.
قلت: أوّلًا: فعل الغير على قسمين: قسم لا يرتبط بالمأمور أصلًا، فلا يعقل تعلّق الأمر به، كالخلق الذي هو فعل اللَّه تعالى، ولا صلة له بالإنسان أصلًا، وقسم يرتبط به، وهذا لا مانع من تعلّق الأمر به، والمقام من قبيل الثاني، لأنّ المغفرة وإن كانت فعل اللَّه سبحانه، إلّاأنّ لها ربطاً بفعل الإنسان، فلا نحتاج على هذا إلى تقدير مضاف في الآية.
وثانياً: أنّ النكرة المضافة أيضاً لا تفيد العموم.
على أنّها لو كانت مفيدة له فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان المضاف والمضاف إليه كلاهما مذكورين في الكلام، وأمّا في مثل المقام الذي ظاهره من قبيل