اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٢ - كلام المحقّق النائيني في الدوران بين النفسيّة والغيريّة
الثاني.
وبالجملة: أكثر القيود راجعة إلى المعاني الحرفيّة مع أنّ المشهور والمختار هو جزئيّة الموضوع له في الحروف [١]، فكيف لا يعقل تقييد الجزئيّات كما زعمه الشيخ الأنصاري رحمه الله؟!
كلام المحقّق النائيني في الدوران بين النفسيّة والغيريّة
ثمّ إنّ للمحقّق النائيني رحمه الله تقريباً آخر للتمسّك بإطلاق الصيغة لإثبات نفسيّة الوجوب في موارد الشكّ، وقبل بيانه ذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّ وجوب الواجب الغيري مترشّح عن وجوب الغير، فوجوبه معلول وجوبه، وبعبارة اخرى وجوب الواجب الغيري مشروط [٢] بوجوب الغير، كما أنّ وجود الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبيّة للواجب الغيري، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجوديّة لذلك الغير، مثلًا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة، وتكون نفس الصلاة مشروطة بوجود الوضوء، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة، ووجوب الصلاة يكون من قيود الهيئة بالنسبة إلى الوضوء، وحينئذٍ يرجع الشكّ في كون الوجوب غيريّاً إلى شكّين:
أ- الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير، ب- الشكّ في تقييد مادّة الغير به.
[١] لكن بين المشهور وما اختاره الاستاذ « «مدّ ظلّه»» اختلاف في كيفيّة وضع الحروف للمعاني الجزئيّة، كما تقدم في مبحث وضع الحروف. م ح- ى.
[٢] فالواجب الغيري قسم من الواجب المشروط، والفرق بينه وبين سائر الواجبات المشروطة أنّ وجوب الواجب الغيري مقيّد بوجوب أمر آخر، كوجوب الطهارة المشروط بوجوب الصلاة، لكن وجوب سائر المشروطات مقيّد بوجود شيء آخر، كوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة. منه مدّ ظلّه.