اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠ - بيان الحقّ في المسألة
كان صحيحاً، إلّاأنّه لا يستحقّ الثواب على المشي، لعدم صيرورة الحجّ من أحمز الأعمال وأفضلها، حيث إنّ المشي لم يتحقّق بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي، بل كان بداعي التجارة [١].
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله.
بيان الحقّ في المسألة
وتحقيق الحال يقتضي تبيين معنى الثواب والعقاب، فنقول: اختلفوا فيه على أقوال: فذهب أكابر الفلاسفة إلى أنّ الثواب عبارة عن الصور الجميلة المتجسِّمة من الأعمال الصالحة، وهي ملازمة لنفس الإنسان، والنفس تلتذّ بها، لكونها آنسة بها وترتقي بها إلى الدرجات العالية الاخرى، والعقاب عبارة عن الصور القبيحة المتجسِّمة من الأعمال السيّئة، وهي ملازمة لنفس الإنسان العاصي، وموجبة لوحشتها وانحطاطها إلى الدركات السافلة الاخرى.
وهذا معنى دقيق يؤيّده بعض الآيات والروايات، مثل قوله سبحانه وتعالى: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» [٢] وقوله سبحانه: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه» [٣].
ولا وجه لتفسيرهما بأنّ المراد «تجد ثواب ما عملت من خير وعقاب ما عملت من سوء» و «يرى ثوابه ويرى عقابه» سيّما بعدما ورد من أنّ «أحكم
[١] كفاية الاصول: ١٣٨.
[٢] آل عمران: ٣٠.
[٣] الزلزلة: ٧- ٨.