اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٩ - البحث حول الثواب والعقاب في الواجب النفسي والغيري
استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ففيه إشكال، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة.
واستدلّ عليه بوجهين:
١- استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّالعقاب واحد، أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها، أو وافقه وأتى به بما له من المقدّمات.
٢- أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر- لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي- لا يوجب قرباً، ولا مخالفته بما هو كذلك بعداً، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبُعد.
ولا يخفى أنّ الوجهين يرجعان إلى وجه واحد، والاختلاف إنّما هو في التعبير.
وأمّا ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدّمات، كما ورد من أنّ من مشى إلى الحجّ أو إلى زيارة الحسين عليه السلام فله في كلّ خطوة كذا وكذا فحمله المحقّق الخراساني رحمه الله إمّا على التفضّل لا الاستحقاق، أو على أنّ الثواب الوارد في هذه الأخبار إنّما هو لأجل أنّ الواجب النفسي يصير فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات له [١] من أحمز الأعمال وأشقّها، فيصير حينئذٍ من أفضل الأعمال بمقتضى حديث «أفضل الأعمال أحمزها» [٢] فيزيد ثوابه، فالثواب في الواقع مترتّب على الواجب النفسي، لا على مقدّماته، ويؤيّده أنّه لو ذهب إلى مكّة مثلًا بداعي التجارة، ثمّ فعل مناسك الحجّ بعد طيّ الطريق فحجّه وإن
[١] لا بالدواعي النفسانيّة. م ح- ى.
[٢] بحار الأنوار ٦٧: ١٩١ و ٢٣٧.