اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٧ - المقام الثاني فيما تقتضيه الاصول العمليّة
واجباً نفسيّاً من جهة ترتّب آثار الواجب النفسي عليه، لعدم حجّيّة مثبتات الاصول العمليّة [١].
وفيه أوّلًا: منع كونه من مصاديق دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، لما عرفت من منع كون الواجب الغيري شرطاً للواجب النفسي دائماً، وإن كان المثال المذكور كذلك.
وثانياً: مسألة الأقلّ والأكثر من حيث كونها مجرى البراءة أو الاشتغال خلافيّة بينهم، فذهب الشيخ رحمه الله إلى الأوّل، والمحقّق الخراساني رحمه الله إلى الثاني، وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله هناك بين كون المشكوك جزءً أو شرطاً، فقال بالبراءة في الأوّل، وبالاحتياط في الثاني، فكيف يمكن له القول بجريان البراءة هنا مع أنّ المقام من قبيل الشكّ في الشرطيّة.
القسم الثاني: الفرض بحاله، لكن كان وجوب الواجب النفسي مشروطاً بشرط غير حاصل، كالوضوء قبل الوقت بناءً على اشتراط وجوب الصلاة بالوقت.
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله في هذا القسم إلى جريان استصحاب عدم وجوب الوضوء إلى الزوال [٢]، وبالنسبة إلى الصلاة يجري بعد تحقّق الزوال الأصل الذي كان جارياً في القسم الأوّل، وهو أصالة البراءة بالبيان المتقدِّم ذكره، ولا بأس في تخالف نتيجة الأصلين، حيث إنّ نتيجة الاستصحاب هي كون وجوب الوضوء غيريّاً ونتيجة أصالة البراءة كونه نفسيّاً [٣].
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٢٢.
[٢] ليس في فوائد الاصول ولا في أجود التقريرات أثر من تمسّك المحقّق النائيني رحمه الله بالاستصحاب، بل تمسّك فيهما لرفع وجوب الوضوء قبل الزوال أيضاً بأصالة البراءة. م ح- ى.
[٣] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٢٣.