اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٢ - إبطال دعوى حكم العقل بظهور الصيغة في الوجوب
اختياري بها، لكنّه أوّلًا: كاشف عن أصل الإرادة لا عن الإرادة الحتميّة الشديدة، وثانياً: ما تعلّق به كلّ منهما غير ما تعلّق به الاخرى، فإنّ الإرادة المنكشفة عن صدور الأمر تعلّقت به [١]، والإرادة التي يدّعى أنّها حتميّة شديدة موجبة لكون البعث والتحريك وجوبيّاً تعلّقت بفعل العبد.
وبعبارة اخرى: إنّ المولى إذا قال لعبده: «ادخل السوق واشتر اللحم» كان له إرادتان: إحداهما: إرادة صدور الأمر، أعني إرادة التكلّم بقوله: «ادخل السوق واشتر اللحم»، والثانية: إرادة تحقّق المأمور به في الخارج بواسطة العبد، وما ينكشف بسبب الفعل الاختياري هو الإرادة الاولى، وما له دخل في صيرورة البعث والتحريك وجوبيّاً أو استحبابيّاً هو الثانية.
والحاصل: أنّ الكاشفيّة العقلائيّة لا منشأ لها أصلًا، وأمّا الكاشفيّة العقليّة فهي مربوطة بأصل الإرادة لا الإرادة الحتميّة أوّلًا، والإرادة الموجبة لصيرورة البعث والتحريك وجوبيّاً أو استحبابيّاً هي الإرادة المتعلّقة بفعل العبد لا المتعلّقة بصدور الأمر ثانياً.
إبطال دعوى حكم العقل بظهور الصيغة في الوجوب
وأمّا مسألة حكم [٢] العقل والعقلاء على تماميّة الحجّة على العبد عند صدور البعث من المولى فهي وإن قال بها كثير من الأعلام منهم سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام وآية اللَّه البروجردي ٠، إلّاأنّها أيضاً مع ذلك لا تتمّ عندنا.
وينبغي توضيح هذا الدليل قبل بيان الإشكال الوارد عليه بنظري القاصر، فنقول: تقريب الاستدلال به أنّ العقل والعقلاء إذا لاحظا الزمان الذي قبل
[١] أي بصدور الأمر. م ح- ى.
[٢] وهو الدليل الخامس. م ح- ى.