اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٣ - المقام الثاني في البحث عن المسألة بحسب مقام الإثبات
عن الأمر، لأنّه عبارة عن ترك المأمور به بأيّ داعٍ كان، فربما كان تركه لأجل الكسل ونحوه لا لأجل كونه متعلّقاً للأمر حتّى يكون رتبة العصيان متأخّرةً عن رتبة الأمر، وثالثاً: لا يمكن أن يكون العصيان شرطاً لشيء، لأنّه أمر عدمي كما عرفت، ولابدّ من أن يكون الشرط أمراً وجوديّاً، فكيف يمكن أن يكون عصيان الأمر بالأهمّ شرطاً لتحقّق الأمر بالمهمّ ومؤثّراً فيه؟!
المقام الثاني: في البحث عن المسألة بحسب مقام الإثبات
سلّمنا إمكان تصوير الترتّب ثبوتاً، إلّاأنّه مخدوش بحسب مقام الإثبات.
توضيح ذلك: أنّ غرض القائلين بالترتّب إنّما هو رفع استحالة طلب الضدّين في زمان واحد بجعل الأهمّ واجباً مطلقاً والمهمّ مشروطاً، ولا يوصلهم القول بالترتّب إلى هذا الغرض، لأنّ الشرط إن كان نفس العصيان بنحو الشرط المتأخّر [١]، أو العزم عليه [٢] بنحو الشرط المقارن، فالأمر بالأهمّ لم يسقط في ظرف تحقّق شرط الأمر بالمهمّ، فيجتمع الأمران في زمان واحد، وهو مستحيل [٣]، كما إذا كانا واجبين مطلقين، لأنّ ملاك الاستحالة هناك إنّما هو عدم قدرة العبد على الإتيان بهما معاً، وهو متحقّق هاهنا أيضاً، وإن كان الشرط هو العصيان بنحو الشرط المقارن، بمعنى أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ خارجاً ويتحقّق مقارناً معه لا متقدّماً عليه، فالعصيان
[١] وقد يقال: الشرط في موارد الشرط المتأخّر إنّما هو تعقّب ذلك الأمر المتأخّر للمشروط لا نفسه، فيعود إلى الشرط المقارن. منه مدّ ظلّه.
[٢] عبّر بعضهم عن العزم على العصيان بالتلبّس به، أو الشروع فيه، وهما عبارتان اخريان عن العزم، حيث إنّ أوّل زمن التلبّس بالعصيان والشروع فيه هو العزم عليه. منه مدّ ظلّه.
[٣] واختلافهما رتبةً لا يجدي في رفع غائلة الاستحالة إذا كانا متّحدين زماناً، لأنّ ملاك الاستحالة إنّما هو طلب الضدّين في زمان واحد، لاستلزامه تكليفاً بما لا يطاق. منه مدّ ظلّه.