اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٣ - تأسيس الأصل في المسألة
يكن لم يحكم العقل بلزوم الإتيان بها لأجل ذيها، بخلاف مسألة النذر، حيث إنّ وجوب حمل متاع زيد بسبب النذر لا علاقة بينه وبين أمر زيد به أصلًا.
قلت: لا نسلّم أنّ الإتيان بالمقدّمة ناشٍ من الأمر بذيها إلّافيما إذا ترتّب عليها ذو المقدّمة، حيث إنّه يأتي بها لأجل التوصّل بها إلى ذيها المأمور به، والمفروض في المقام عدم الترتّب، لأنّ العامل يأتي بها دون ذيها فرضاً [١].
نعم، يمكن أن يقال: الامور الثلاثة المتقدّمة أعني مسألة الوفاء بالنذر وحصول الفسق وحرمة أخذ الاجرة وإن لم تكن ثمرات للمسألة الاصوليّة في عرض ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله، إلّاأنّها ثمرات عمليّة في طوله، ويرتفع بها الإشكال المتقدّم عنه، بمعنى أنّ القول بالملازمة في الاصول يقتضي استنباط وجوب كلّ واحدة من المقدّمات في الفقه، وهو بنفسه وإن لم يكن ثمرة عمليّة، لتحقّق اللابدّيّة العقليّة ولو لم تجب شرعاً، إلّاأنّ هذه الامور الثلاثة تتفرّع عليه، وهي ثمرات عمليّة. تأسيس الأصل في المسألة
تأسيس الأصل في المسألة
اعلم أنّه لا أصل في محلّ البحث في المسألة الاصوليّة، فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وعدمها حكم عقلي، والأحكام العقليّة ليست اموراً حادثة مسبوقة بالعدم، بل كانت من الأزل وتبقى إلى الأبد، فالملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها نفياً وإثباتاً أزليّة وأبديّة من دون أن تتوقّف
[١] ويمكن أن يُقال: إنّ العامل إن أتى بالمقدّمة قاصداً الإتيان بذيها أيضاً، ثمّ بعد تحقّق المقدّمة رجع عن قصده أو عرض له مانع من الإتيان بذيها فلا إشكال في كون الإتيان بها ناشئاً من الأمر المتعلّق به، وإن كان قاصداً تركه حتّى في بداية الأمر فلا إشكال في عدم تحقّق اللابدّيّة العقليّة أيضاً بالنسبة إلى المقدّمة، فلا داعي إليها أصلًا. م ح- ى.