اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥ - نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
وفيه: أنّ الأشاعرة كما عرفت ذهبوا إلى ثبوت صفة باسم الكلام النفسي قائمة بذاته تعالى، كالعلم والقدرة، وقالوا: إنّ للإنسان أيضاً كلاماً نفسيّاً، إلّاأنّه حادث، بخلاف كلام اللَّه تعالى، وأمّا المعتزلة فأنكروا الكلام النفسي من أصله، وذهبوا إلى أنّ تكلّمه سبحانه من قبيل صفات الفعل، وهذا ينادي بأعلى صوته كون النزاع في حقيقة عميقة، وهي وجود الكلام النفسي وعدمه، وهذا لا يرتبط بترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه، بحيث لو قال الأشاعرة بترادفهما لأنكروا الكلام النفسي، ولو قال المعتزلة بمغايرتهما لأثبتوه، وتسمية الكلام النفسي في بعض الموارد من قبل الأشاعرة بالطلب في مقابل الإرادة لا توجب كون النزاع لغويّاً بحيث لو قالوا باتّحاد الطلب والإرادة لرفعوا اليد عن الكلام النفسي.
نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
ثمّ إنّ الأشاعرة استدلّوا على الكلام النفسي بوجوه كلّها مردودة: منها: أنّه لابدّ في الجملة الخبريّة [١] من صفة قائمة بنفس المخبر غير العلم بمطابقتها للواقع، لأنّه قد يشكّ في المطابقة، بل قد يعلم عدمها، ومع ذلك يصدق على الجملة أنّها خبريّة، فلابدّ من وجود صفة اخرى قائمة بنفس المخبر، وهي الكلام النفسي.
ويرد عليه: أنّ مراجعة الوجدان قاضية بعدم أمر قائم بالنفس صالح لأن يكون كلاماً نفسيّاً، فإنّ الحقائق الموجودة عند التكلّم بمثل «زيد قائم» إنّما هي أمور تسعة: ١- لفظ الموضوع، ٢- لفظ المحمول [٢]، ٣- هيئة الجملة، ٤- إرادة
[١] هذا الدليل يختصّ بالجمل الخبريّة، والدليل الثاني الآتي بالجمل الإنشائيّة. منه مدّ ظلّه.
[٢] بمادّته وهيئته. منه مدّ ظلّه.