اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣ - الأقوال في كلامه تعالى
وصفان: أحدهما الإرادة، والثاني الطلب، وأمّا لو قلنا بأنّ معنى النهي هو الزجر، فأحد الوصفين هو الكراهة، والآخر يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً، وباسمه الخاصّ زجراً، وإن كانت الجملة الإنشائيّة من قبيل العقود والإيقاعات، أو التمنّي والترجّي والاستفهام، يقوم أيضاً بنفسه وصفان:
أحدهما حقيقة هذه الامور الاعتباريّة أو الحقيقيّة، والآخر كلام نفسي من دون أن يكون له اسم خاصّ.
والحاصل: أنّهم قالوا بتحقّق الكلام النفسي في جميع الجمل، لكنّه يسمّى باسم خاصّ فيخصوص الأمر والنهي من الجمل الإنشائيّة، دون الخبريّة وسائر الجمل الإنشائيّة، وهو في موارد الأمر صفة قائمة بالنفس غير الإرادة التي هي أيضاً قائمة بها، وهو [١] الطلب الحقيقي.
وفي المقام قول ثالث حكاه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله في كتاب الطلب والإرادة عن بعض أهل التحقيق، وهو أنّه لا فرق بين كيفيّة إطلاق المتكلّم عليه تعالى وبين كيفيّة إطلاقه علينا، إلّاأنّا نتكلّم بسبب الآلة، وهي الفم واللسان دونه تعالى، فإنّه يوجد الكلام بدون أيّة آلة حتّى الشجر والحجر ونحوهما [٢]، [٣].
ثمّ إنّه رحمه الله ناقش في جميع الأقوال الثلاثة، وذهب إلى أنّ كلامه تعالى هو الوحي، وإن كان حقيقة الوحي مجهولة لنا، فإنّ القرآن
[١] أي الكلام النفسي. م ح- ى.
[٢] ويمكن أن يتأيّد هذا القول بقوله تعالى: «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى»- طه: ١٧- فإنّه كلامه تعالى بلا ريب، مع أنّه لم يتعلّق بشيء كالشجرة ونحوها، فتكلّمه سبحانه لا ينحصر بإيجاد الكلام في الأجسام. منه مدّ ظلّه.
[٣] الطلب والإرادة: ١٣.