اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٦ - ما أفاده الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وبالجملة: لا يكاد يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر، وإنّما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام، ومعه كان مترتّباً على الأكثر بالتمام، فكما يمكن التخيير بين المتباينين يمكن أيضاً بين الأقلّ والأكثر [١].
هذا ملخّص كلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
ما أفاده الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وقام بتوضيح هذا الجواب سيّدنا الاستاذ آية اللَّه البروجردي رحمه الله بشكل برهاني أدقّ، وهو أنّ الأقلّ والأكثر تحت طبيعة واحدة مشكّكة، ويكون ما به الاشتراك بين الأفراد عين ما به الامتياز [٢]، كالخطّ القصير والطويل، ولا يتعيّن الخطّ للفرديّة إلّاإذا انقطع سيره، إذ ما دام مستمرّاً متدرّجاً سيّالًا لا تعيّن له، بل كأنّه بعدُ مبهم قابل لكلّ تعيّن، فمحصّل الغرض إذا كان فرداً من طبيعة الخطّ لا يصير الفرد القصير فرداً لها إلّامع محدوديّته وعدم انضمام الزائد إليه، فالفردان مع تفاوتهما بالأقلّيّة والأكثريّة لا يكونان محصّلين للغرض إلّا إذا تحقّقا بتحقّق الفرديّة، وهو متقوّم بالمحدوديّة.
وبعبارة اخرى: الأحكام وإن تعلّقت بالطبائع في مقام التقنين، إلّاأنّ امتثالها لا يتحقّق إلّابالوجودات الخارجيّة، فإذا كان المأمور به الخطّ الذي طوله شبر أو شبران ورسّم المكلّف خطّاً بطول شبرين فهو بتمامه وجود واحد لطبيعة الخطّ المأمور بها لا وجودان.
هذا حاصل ما أفاده سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله في حلّ الشبهة المتقدّمة في كلام القائل بالاستحالة.
[١] كفاية الاصول: ١٧٥.
[٢] ما به الامتياز بين أفراد الكلّيّات المشكّكة عين ما به الاشتراك، سواء كان التفاوت بينهما بحسب الكيف، كالتشكيك في الشدّة والضعف، أو بحسب الكمّ، كالتفاوت بالزيادة والنقصان. منه مدّ ظلّه.