اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٦ - نظريّة الإمام رحمه الله في المقام
وجوديّة، وهي الملازمة [١].
هذا حاصل ما أفاده الإمام قدس سره، وهو كلام صحيح.
إن قلت: ما ذكره الإمام رحمه الله، وإن كان متيناً إلّاأنّه يدلّ على بطلان الملازمة وعدم ثبوتها، لا على عدم كون النزاع فيها، فلا يصلح أن يكون ردّاً على المحقّق الخراساني رحمه الله.
قلت: الملازمة- بملاحظة ما أورد عليها الإمام رحمه الله- واضحة البطلان، فمراده رحمه الله أنّه لا يليق بحال العلماء والمحقّقين أن ينازعوا في ثبوت الملازمة وعدمه بعد كونها كذلك، سيّما أنّ المشهور ذهبوا إلى وجوب [٢] المقدّمة، فهل يمكن أن ينسب إليهم أنّهم ذهبوا إلى أمر واضح البطلان؟!
نظريّة الإمام رحمه الله في المقام
ثمّ للإمام قدس سره في تحرير محلّ النزاع كلام يحتاج بيانه إلى مقدّمة:
وهي أنّ الأعمال الصادرة من الإنسان مباشرةً مسبوقة بالإرادة التي أحد مبادئها هو التصديق بالفائدة، ولكن هذه الأفعال لا يلزم أن تكون ذات فائدة في الواقع أيضاً، إذ ربما كان علم المريد جهلًا مركّباً، كما أنّه قد يتصوّر شيئاً ولا يرى فيه أيّة فائدة، فيتركه مع كونه مشتملًا عليها في الواقع.
وأيضاً إذا أمر المولى عبده بفعل فقد يخطأ في مقدّماته، إذ قد يرى شيئاً مقدّمة مع عدم كونه كذلك واقعاً، وقد ينعكس الأمر، فلا يرى ما هو مقدّمة في الواقع مقدّمة، أو لا يلتفت إليه أصلًا، فحينئذٍ لا يمكن تعلّق إرادته به، لعدم
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٨١.
[٢] وبتعبير آخر: إلى وجود الملازمة. منه مدّ ظلّه.