اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
ويمكن أن يناقش في فقرة اخرى من كلامه رحمه الله أيضاً، وهي أنّ «الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة»، فلا يمكن تحقّقها من دون تحرّك العضلات نحو المراد، لأنّه من قبيل انفكاك المعلول عن علّته.
وجه المناقشة أنّه صرف دعوى بلا دليل، حيث إنّه اكتفى فيه بقوله: «ولذا قالوا: إنّ الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات» ولم يقم برهاناً على إثباته.
بل يمكن إقامة البرهان على خلافه، فإنّ كونها الجزء الأخير من العلّة التامّة يقتضي أن يتحقّق قبلها جميع ما له دخل في حركة العضلات نحو المراد من المقتضي والشرط وعدم المانع، بحيث إذا تحقّقت الإرادة تحرّكت العضلات نحوه بلا فصل، مع أنّه ليس كذلك في جميع الموارد.
توضيحه: أنّ الإرادة كثيراً ما تتعلّق بنفس تحريك العضلات من القيام والقعود ونحوهما، ففي مثل هذه الموارد وإن كان المراد يتحقّق عقيب الإرادة فوراً إلّاأنّ حصول شيء عقيب شيء آخر لا يدلّ على كونه معلولًا له.
ويشهد عليه أنّ حركة اليد مثلًا لا تحصل فيما إذا كانت شلّاء أو تسلّط عليها قوّة قاهرة مانعة وإن أراد صاحبها أن يحرّكها بإرادة شديدة كما إذا قصد التخلّص من يد ظالم قويّ قاهر، فحصول حركة اليد يتوقّف على حصول شرطها وهو سلامتها من الشلل وعدم مانعها، وهو تسلّط قوّة قاهرة مانعة عليها.
بل فيما إذا كانت العضلات سليمة ولم تتسلّط عليها قوّة قاهرة لا يتحقّق حركتها عقيب إرادتها فوراً إلّافيما إذا أراد حركتها الحاليّة، وأمّا إذا تعلّقت الإرادة بأمر استقبالي كما إذا قصدت الآن أن تقوم بعد ساعة من مكانك فلم يتحقّق القيام فوراً عقيب إرادته.