اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - مقتضى قاعدة التجاوز والفراغ في المقام
لدائرتهما، لأنّه دالّ على أنّ مدلولهما أعمّ من الطهارة والوضوء الواقعيّين والظاهريّين، فإذا صلّينا مع طهارة الثوب الاستصحابيّة ثمّ انكشف وقوعها في الثوب النجس، أو مع الوضوء الاستصحابي ثمّ انكشف وقوعها في الحدث كانت مجزية؛ لعدم خلوّها من الشرط، فإنّ الطهارة والوضوء الظاهريّين شرط واقعي للصلاة بمقتضى الحكومة كالواقعيّين كما عرفت في أصالة الطهارة أيضاً.
مقتضى قاعدة التجاوز والفراغ في المقام
وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ [١] فلابدّ من ذكر مقدّمة قبل بيان الحقّ فيها:
وهي أنّهم اختلفوا في كونها قاعدة شرعيّة تأسيسيّة أو عقلائيّة أمضاها الشارع بمقتضى الأخبار.
وعلى الثاني اختلفوا في أنّها هل هي من الأمارات الكاشفة عندهم عن الواقع، كخبر الواحد، أو أصل عملي تعبّدي، كما احتمل أو قيل في أصالة الحقيقة: إنّها أصل تعبّدي عقلائي، خلافاً للذين قالوا بأنّ حجّيّتها من باب أصالة الظهور.
والحقّ أنّها ليست قاعدة عقلائيّة، ويتّضح ذلك لمن راجع سيرتهم في الامور المهمّة [٢]، وفي تركيب المعاجين وتأسيس الأبنية، فإنّهم إذا شكّوا في إدخال جزء لازم في معجون، أو في إدخال شيء مهمّ في جدار البناء
[١] اختلفوا فيهما، فذهب بعضهم إلى كونهما قاعدتين مستقلّتين، فقاعدة التجاوز تختصّ بأثناء العمل، وقاعدة الفراغ بما بعده، وذهب بعضهم كالإمام قدس سره بكون الثانية شعبة من الاولى، فهما قاعدة واحدة، ولكن هذا الاختلاف لا يؤثّر فيما نحن بصدده في مبحث الإجزاء. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي في الامور الواجبة التحقّق عندهم لا في الامور المستحبّة. م ح- ى.