اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧ - نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
مثل هذه الأعمال، بل قالوا بكونه محدوداً بموارد الكلام اللفظي.
أضف إلى هذا أنّ من مبادئ الإرادة تصوّر الشيء، والتصوّر أحد قسمي العلم [١]، وقد عرفت أنّهم قالوا بتغايره مع الكلام النفسي، فكانت الإرادة أيضاً مغايرة له.
والحاصل: أنّ هذه الحقائق الموجودة عند قولنا: «زيد قائم» كلّها أجنبيّة عن الكلام النفسي، وليس في النفس صفة اخرى وجداناً، ولا تحتاج هذه الجملة في صدق الخبر عليها إلى أمر آخر نسمّيه بالكلام النفسي.
ومنها [٢]: أنّ المولى مثلًا قد يأمر مع عدم الإرادة، كما في صورتي الاختبار والاعتذار [٣]، فلو لم يكن في النفس صفة اخرى يلزم كون صدور الأمر لغواً وعبثاً، لخلوّه عن الدّاعي، فلابدّ في جميع موارد الأمر من صفة نفسانيّة، وهي الطلب، لتكون داعية إلى الأمر ولا يلزم محذور اللغويّة.
وفيه: أنّ المولى إذا قال لعبده: «جئني بالماء» وأراد به تحقّق المأمور به في الخارج، لا الاختبار أو الاعتذار كان جميع الحقائق الموجودة في الجمل الخبريّة موجودة فيه سوى المطابقة للواقع وعدمها، وسوى الحالات الثلاث القائمة بنفس المتكلّم، أعني علمه بالمطابقة أو بالمخالفة أو شكّه فيهما، فإنّ هذين الأمرين يختصّان بالخبر ولا يجريان في الإنشاء.
[١] فإنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق، كما قال التفتازاني في تهذيب المنطق: العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق وإلّا فتصوّر. م ح- ى.
[٢] هذا الدليل يختصّ بالجمل الإنشائيّة. منه مدّ ظلّه.
[٣] توضيح الأوامر الاعتذاريّة أنّ المولى قد يعزم على عقوبة عبده من غير مبرّر عقلائي ظاهر، فيأمره بأمر يعلم عدم امتثاله من قبل العبد، فليس غرضه من الأمر إيجاد المأمور به، بل تحصيل مستمسك عقلائي لعقوبته، معتذراً بأنّه عصاه بترك المأمور به. منه مدّ ظلّه.