اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٨ - نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
من أجزائها مصلحة ملزمة مستقلّة، وإلّا لأمر المولى بكلّ منها بأمر مستقلّ، فللمجموع مصلحة ملزمة واحدة لأجلها صدر الأمر من المولى، فهو لاحظها بما أنّها مشتملة على تلك المصلحة الواحدة قبل الأمر بها، وما هذا إلّااعتبار الوحدة.
والحاصل: أنّه كما لا يعقل تعلّق الإرادة الواحدة على المتشتّتات المتفرِّقة التي لاترتبط بعضها ببعض، كذلك لا يعقل تعلّق أمر واحد بامور كذلك.
والشاهد على هذا أنّه من أجاز للعبد اعتبار الوحدة لو لم يعتبرها المولى أوّلًا؟ ولأيّ غرض يعتبرها مع أنّ المولى لم يعتبرها في ظرف تعلّق الأمر ثانياً؟
وثانياً: سلّمنا صحّة التقسيم، لكن تأخّر المقدّميّة عن ظرف تعلّق الأمر لو اقتضى عدم دخولها في البحث لكان بعض المقدّمات الخارجيّة أيضاً خارجة عن النزاع، مثل تحصيل جواز [١] السفر للحجّ لو فرضنا أنّه لم يكن من مقدّماته في حال تعلّق الأمر، ثمّ صار مقدّمة، فهل يلتزم المحقّق العراقي رحمه الله في المقدّمات الخارجيّة أيضاً بالتفصيل الذي ذكره في المقدّمات الداخليّة؟!
وحلّه أنّ طرف الملازمة هو وجوب ما هو مقدّمة بالحمل الشائع، لا وجوب عنوان «المقدّمة» التي هي مقدّمة بالحمل الأوّلي، ضرورة أنّ حيثيّتها- كما قال صاحب الكفاية- تعليليّة لا تقييديّة، فالواجب بالوجوب الغيري على فرض ثبوت الملازمة إنّما هو نصب السلّم والوضوء وطهارة الثوب ونحوها في المقدّمات الخارجيّة، والركوع والسجود ونحوهما في المقدّمات الداخليّة، وعلّة وجوبها كونها مقدّمة، ففي أيّ حال وجدت هذه العلّة تتحقّق
[١] يقال له بالفارسيّة: «گذرنامه». م ح- ى.