اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٣ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
وآية الاستباق وإن لم تكن بهيئتها مقتضية لذلك، حيث إنّ باب الافتعال لا يقتضي كون الفعل بين الاثنين، إلّاأنّها بمادّتها تقتضيه، لأنّ السبق في مقابل اللحوق، فلا يصدق إلّافيما إذا كان في مقابل السابق لاحق.
لا يقال: إذا دلّت الآيتان على وجوب الفور في الواجبات الكفائيّة، فبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب في الواجبات العينيّة أيضاً.
فإنّه يقال: إنّ صيغة «افعل» وإن كانت ظاهرة في الوجوب لو خلّيت وطبعها، إلّاأنّ لنا في المقام قرينة على عدم كونها في الآيتين للوجوب، وهي أنّ وجوب المسارعة والاستباق هاهنا يستلزم أن يستحقّ كلّ من سبق غيره إلى فعل واجب من الواجبات الكفائيّة مثوبتين: إحداهما لإطاعة الأمر المتعلّق بنفس ذلك الواجب، والاخرى لإطاعة الأمر المتعلّق بالمسارعة والاستباق إليه، وهذا واضح البطلان.
فلابدّ من حمل الآيتين على الاستحباب حتّى في موردهما الذي هو الواجبات الكفائيّة. هذا أوّلًا.
وثانياً: سلّمنا دلالتهما على الوجوب، ولكن دلالتهما على الفور ممنوعة، لأنّه غير المسارعة والاستباق، ألا ترى أنّه لو مات صديقك مثلًا ولم يطّلع على موته غيرك، ولكنّك لم تقم بتجهيزه بمجرّد اطّلاعك على موته، بل أخّرت تجهيزه ثلاثة أيّام مثلًا، لصدق على فعلك الواقع فياليوم الثالث المسارعة والاستباق دون الفوريّة؟
وحاصل هذا الجواب الثاني: أنّ مورد الآيتين هو الواجبات الكفائيّة أوّلًا، ولا تدلّان على الوجوب ثانياً، ولا ملازمة بين وجوب المسارعة والاستباق وبين وجوب الفور ثالثاً.