اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٢ - نظريّة صاحب الكفاية حول المقدّمات الداخليّة
الكتاب وغيرها من أجزاء الصلاة لو اعتبر بلا شرط فهو مقدّمة لها، ولو اعتبر بشرط اجتماعه مع سائر الأجزاء فهو نفس الصلاة التي هي ذو المقدّمة [١].
ويمكن الجواب عن الثاني بعدم لزوم كون المقدّمة سابقةً على ذيها بالسبق الزماني.
ثمّ ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى خروج المقدّمات الداخليّة عن محلّ النزاع، لأنّ دخولها فيه يستلزم اجتماع المثلين، ضرورة أنّ الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي، لأنّها عين المأمور به ذاتاً، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً، فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلو كانت واجبة بوجوب آخر غيري لاجتمع المثلان، وهو ممتنع كاجتماع الضدّين.
إن قلت: يمكن توجيه جواز الاجتماع من طريق تعدّد العنوان كما ذهب إليه القائلون بجواز اجتماع الأمر والنهي. توضيح ذلك: أنّهم قالوا في تلك المسألة:
الأمر تعلّق بعنوان الصلاة، والنهي بعنوان الغصب، فالمأمور به غير المنهيّ عنه في مقام تعلّق التكليف، لكنّ المكلّف جمع بينهما بسوء اختياره في مقام الامتثال، وهاهنا أيضاً تعلّق الأمر النفسي بعنوان الركوع مثلًا والغيري بعنوان المقدّمة، وإن كان لهما مصداق واحد في الخارج، فلا إشكال في اجتماع الوجوبين، لتغاير متعلّقهما في مقام تعلّق التكليف.
قلت: كلّا، فإنّ قياس المقام بباب اجتماع الأمر والنهي مع الفارق، لأنّ كلّاً من عنواني الصلاة والغصب هناك متعلّق للتكليف، فالصلاة نفسها واجبة، لا أنّها واسطة لعبور الوجوب منها إلى غيرها، والغصب أيضاً نفسه محرّم، لا أنّه
[١] كفاية الاصول: ١١٥.