اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - المبحث الثاني فيما هي حقيقة فيه
في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
المبحث الثاني: فيما هي حقيقة فيه
اختلفوا في أنّ الصيغة حقيقة في خصوص الوجوب، أو في الأعمّ منه ومن الندب بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي على أقوال:
وقبل الخوض في المسألة لا بأس بذكر امور مقدّمةً:
١- قد عرفت [١] أنّ اختلاف الوجوب والندب في شدّة الطلب وضعفه، فاعلم الآن أنّهما قسمان من البعث والتحريك الاعتباري، لا من الطلب، لما عرفت من أنّ الصيغة موضوعة لإنشائهما، لا لإنشائه، فما ذكرنا هناك كان مبنيّاً على مسلك المشهور من كون المنشأ بالصيغة هو الطلب، وإلّا فالحقّ في التعبير أن يقال: اختلافهما في شدّة البعث والتحريك وضعفهما، وإنّما كان عبارتنا هناك ملائمة لمذهب المشهور، لتوقّف التعبير بالبعث والتحريك على إثبات أنّ الصيغة وضعت لإنشاء البعث والتحريك الاعتباريّين، وهذا لم يكن مفروغاً عنه هناك، فاضطررنا إلى التعبير المناسب لمسلك المشهور.
٢- لا إشكال في اتّصاف البعث والتحريك الواقعيّين بالشدّة والضعف، وأمّا الإرادة فربما يستظهر من تفسيرها بالشوق المؤكّد المستتبع لتحرّك العضلات نحو المراد كما في الكفاية عدم اتّصافها بهما، مع أنّه خلاف الواقع، ألا ترى أنّك
[١] راجع ص ٣٠.