اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٢ - البحث حول كلام صاحب الفصول رحمه الله في المقام
بل هو صيغة مثلها [١]، كيف وقد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى [٢]، وكيف بمعناه يكون مادّة لها؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها كما لا يخفى.
إن قلت: فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلًا في الكلام؟
قلت: مع أنّه محلّ الخلاف، معناه أنّ الذي وضع أوّلًا بالوضع الشخصي، ثمّ بملاحظته وضع نوعيّاً أو شخصيّاً [٣] سائر الصيغ التي تناسبه ممّا جمعه مادّة لفظ متصوّرة [٤] في كلّ منها ومنه بصورة ومعنى كذلك هو المصدر أو الفعل [٥]، إنتهى.
وحاصل ما أفاده رحمه الله: أنّ المراد بالأصل هو التقدّم في الوضع.
وهذا الكلام صحيح في نفسه، ولكنّه لا يمكن أن يكون جواباً عن كلام
[١] كلامه هذا حقّ، ولكنّه لم يبيّن معنى هذه الصيغة، أعني المصدر، وقال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره- في تهذيب الاصول ١: ١٥٠- لا معنى له غير معنى المادّة، وإنّما أتى به الواضع لأجل إمكان التنطّق بالمادّة فقط.
والأظهر عندي وجود الفرق بينهما بحسب المعنى، فللمادّة معنى سارٍ في جميع معاني المشتقّات، كما أنّها جارية في جميع ألفاظها، فمادّة الضرب مثلًا- وهي «ض- ر- ب»- وضعت للمعنى الذي نعبّر عنه بالفارسيّة ب «كتك»، والمصدر يدلّ عليها مع زيادة، فالزيادة هي مفاد هيئته، ويؤيّده أنّهم قسّموا المصدر إلى الفاعلي والمفعولي، مع أنّ تحقّق الفرق واضح بين الفاعل والمفعول، فإنّ الأوّل صدر عنه الفعل، والثاني وقع عليه. منه مدّ ظلّه.
[٢] حيث علم هناك أنّ معناه آبٍ عن الحمل، دون معنى المشتقّات. كفاية الاصول المحشّى ١: ٣٩١.
[٣] على الاختلاف الذي تقدّم في مبحث انقسام الوضع إلى الشخصي والنوعي، وهو أنّ الوضع في المشتقّات هل هو نوعي أو شخصي؟ منه مدّ ظلّه.
[٤] إذ كلّ لفظ من الألفاظ له مادّة وصورة، ولكن مادّة المصدر مع مادّة المشتقّات واحدة، والاختلاف من قبل الصور المتباينة، وكذا في طرف المعنى، فهما مشتركان في المادّة المعنويّة واللفظيّة معاً. كفاية الاصول المحشّى ١: ٣٩٢.
[٥] كفاية الاصول: ١٠٠.