اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٤ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله لإثبات عدم الملازمة
وإن لم يكن ممنوعاً شرعاً، إلّاأنّه كان ممنوعاً عقلًا، لما فيه من العصيان المستتبع للعقاب، وبالجملة: إنّ الواجب باقٍ على وجوبه ولو تركت مقدّمته، لكن يتحقّق العصيان حينئذٍ، لكونه متمكِّناً من الإطاعة والإتيان به، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم إتيانها.
وإن أراد به عدم المنع الشرعي والعقلي كليهما يلزم أحد المحذورين، إلّاأنّ الملازمة على هذا في الشرطيّة الاولى ممنوعة، بداهة أنّه لو لم تجب المقدّمة شرعاً لا يلزم منه أن يكون تركها جائزاً شرعاً وعقلًا، بل يلزم منه جواز تركها شرعاً فقط، وإن كانت واجبةً عقلًا، وهذا واضح.
وبالجملة: إذا اريد من جواز الترك في الشرطيّة الاولى خصوص الجواز الشرعي نمنع صدق اولى الشرطيّتين الأخيرتين، وهي «إن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق» ولو اريد منه الأعمّ من الجواز الشرعي والعقلي نمنع الشرطيّة الاولى، وهي «لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها» ضرورة أنّ عدم الوجوب شرعاً يستلزم جواز الترك شرعاً فقط، لا شرعاً وعقلًا.
والحاصل: أنّه لا دليل للقول بالملازمة، لأنّ عمدة أدلّته هي الامور الثلاثة المتقدِّمة، وقد عرفت بطلانها.
ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله لإثبات عدم الملازمة
بل أقام سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره برهاناً على عدمها.
وهو أنّ القائلين بتحقّقها إن أرادوا الملازمة بين الوجوبين الفعليّين، بمعنى أنّ المولى إذا بعث إلى شيء يجب عليه البعث مستقلّاً إلى مقدّماته، فالعقل والوجدان يكذّبانها، ضرورة أنّ المولى وإن كان يتمكّن من إيجاب المقدّمة عند إيجاب ذيها، إلّاأنّ العقل والوجدان يحكمان بعدم لزوم إيجابها عليه عند