اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٩ - البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، غاية الأمر أنّها تارةً تقتضي العموم الشمولي واخرى البدلي كما ربما تقتضي التعيين أحياناً [١] كما لا يخفى، وترجيح عموم العامّ على إطلاق المطلق [٢] إنّما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه شموليّاً بخلاف المطلق، فإنّه بالحكمة، فيكون العامّ أظهر منه فيقدّم عليه، فلو فرض أنّهما في ذلك على العكس فكان عامّ بالوضع دلّ على العموم البدلي ومطلق بإطلاقه دلّ على الشمول لكان العامّ يقدّم بلا كلام [٣]، إنتهى كلامه.
وهذا الجواب مبنيّ على قبول انقسام المطلق إلى قسمين أو أقسام ثلاثة.
والحقّ أنّه قسم واحد، لعدم دلالته على الشمول ولا على البدليّة.
توضيح ذلك: أنّا نفهم بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ ما جاء في كلام المولى هو تمام مراده، ولا فرق في ذلك بين الموارد، فإنّا إذا تأمّلنا في قوله تعالى:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٤] لا نرى فيه لفظاً صالحاً لأن يدلّ على الشمول، فإنّ كلمة «أحلّ» تكون بمعنى «أمضى» و «اللَّه» فاعله، و «البيع» مركّب من اسم الجنس الدالّ على الماهيّة والطبيعة، واللام الدالّة على تعريف الجنس، وليست اللام لاستغراق أفراد البيع وشمولها وإلّا لكانت هذه الآية مثالًا للعموم، كما قيل في المفرد المحلّى باللام، فحينئذٍ لا تكون مثالًا لمحلّ النزاع.
والحاصل: أنّا لم نجد في هذه الآية الشريفة التي هي مثال واضح للإطلاق الشمولي لفظاً دالّاً على شمول الأفراد، بل نفهم منها بعد العلم بأنّه تعالى كان
[١] تقدّم أنّ إطلاق الصيغة عند صاحب الكفاية يقتضي النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة عند الدوران بينها وبين الغيريّة والتخييريّة والكفائيّة. م ح- ى.
[٢] فيما إذا دار أمر دليل ثالث بين كونه مخصّصاً للعامّ أو مقيّداً للمطلق. م ح- ى.
[٣] كفاية الاصول: ١٣٤.
[٤] البقرة: ٢٧٥.