اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٦ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
بتحقّق تلك القيود وعدم تحقّقها، بل المدار على تحقّقها العيني الخارجي، مثلًا الموضوع في مثل «للَّه على الناس حجّ البيت» إلخ، إنّما هو المستطيع، فإن كان زيد مستطيعاً يجب عليه الحجّ، ويترتّب عليه المحمول، ولو فرض أنّ الآمر لم يعلم باستطاعة زيد، بل علم عدم استطاعته، ولو لم يكن مستطيعاً لا يجب عليه الحجّ ولو فرض أنّ الآمر علم بكونه مستطيعاً، فالقضيّة الخارجيّة إنّما تكون في طريق النقيض للقضيّة الحقيقيّة من حيث دخل العلم وعدمه، وإن أردت توضيح ذلك فعليك بمراجعة ما سطرناه في الواجب المعلّق.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا ينبغي الإشكال في أنّ المجعولات الشرعيّة ليست على نهج القضايا الشخصيّة الخارجيّة، بحيث يكون ما ورد في الكتاب والسنّة إخبارات عن إنشاءات لاحقة، حتّى يكون لكلّ فرد من أفراد المكلّفين إنشاء يخصّه عند وجوده، فإنّ ذلك ضروري البطلان كما أوضحناه فيما سبق، بل هي إنشاءات أزليّة، وأنّ المجعولات الشرعيّة إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة، كما هو ظاهر ما ورد في الكتاب والسنّة.
وحيث عرفت الفرق بين القضيّتين، وأنّ المجعولات الشرعيّة ليست على نهج القضايا الخارجيّة، ظهر لك المراد من موضوعات الأحكام التي هي محلّ النزاع في المقام، وأنّها عبارة عن العناوين الكلّيّة الملحوظة مرآةً لمصاديقها المقدّر وجودها في ترتّب المحمولات عليها، ويكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلّة إلى معلولها، وإن لم يكن من ذاك الباب حقيقةً، بناءً على المختار من عدم جعل السببيّة [١]، إلّاأنّه يكون نظير ذلك من حيث التوقّف والترتّب [٢]، فحقيقة النزاع في الشرط المتأخّر يرجع إلىتأخّر بعض ما فرض
[١] وأمّا بناءً على جعل السببيّة للموضوع فامتناع تأخّره عن حكمه أوضح. منه مدّ ظلّه.
[٢] لأنّ الحكم كالعرض وموضوعه كالمعروض، وامتناع تأخّر المعروض عن العرض واضح. منه مدّ ظلّه.