اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٧ - الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
المقدّمة، كما إذا كان الدخول في ملك الغير مقدّمة لإنقاذ غريق، فهذا الدخول وإن كان حراماً في الأصل، إلّاأنّه صار واجباً بعد عروض توقّف الواجب الأهمّ الفعلي المنجّز عليه، ولا فرق في ذلك بين صور المسألة عند المشهور، فهو يقع واجباً عندهم، سواء التفت إلى مقدّميّته للواجب الأهمّ أم لا، غاية الأمر يكون في صورة عدم الالتفات متجرّياً فيه.
وأمّا بناءً على مذهب الشيخ رحمه الله فيقع حراماً في صورة عدم الالتفات، لأنّ الوجوب على مذهبه مشروط بقصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها، وهو فرع الالتفات.
وأمّا في صورة الالتفات فإن قصد التوصّل به إلى الواجب يقع على صفة الوجوب على مبنى الشيخ أيضاً، ولا ثمرة بينه وبين القول المشهور في هذا الفرض.
بخلاف ما إذا لم يقصده، حيث إنّه يقع حراماً على قوله رحمه الله واجباً على القول المشهور من دون أن يكون متجرّياً بالنسبة إليه، وأمّا بالنسبة إلى ذي المقدّمة- وهو الإنقاذ في المثال- فلو استمرّ عدم قصده حتّى يموت الغريق، أو يصير عاجزاً عن إنقاذه لكان عاصياً، وإن صار قاصداً للإنقاذ بعد الإتيان بمقدّمته لم يكن عاصياً، غاية الأمر كان بالنسبة إلى ذي المقدّمة متجرّياً، لعدم قصده له حين الإتيان بمقدّمته.
ولو أتى بهذه المقدّمة بداعيين أحدهما قصد التوصّل به إلى ذيها فلا إشكال في وقوعها واجبةً عند المشهور من دون تحقّق تجرٍّ أصلًا، لا بالنسبة إليها ولا بالنسبة إلى ذيها، وأمّا بناءً على قول الشيخ رحمه الله فيحتمل الوجهان: ١- العصيان بالنسبة إلى المقدّمة لو كان مراده من اشتراط وجوبها بقصد التوصّل أن