اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٢ - نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقدّمات المفوّتة
حيث إنّ الطهارة يجب تحصيلها لأجل ا لصلاة دون الاستطاعة لأجل الحجّ مع كون كلتيهما أمرين مقدورين للمكلّف؟
قلت: الفرق بينهما إنّما هو في كيفيّة أخذهما في الأدلّة، فإنّ الاولى اخذت فيها بحيث يستفاد وجوب تحصيلها لأجل الصلاة، والثانية بحيث يستفاد عدم وجوب تحصيلها لأجل الحجّ، بل إن اتّفق تحقّقها يجب عقيبها الحجّ، فكأنّه قيل في دليل الاولى: «يجب عليك الصلاة مع الطهارة» وفي دليل الثانية: «يجب عليك الحجّ مع الاستطاعة الاتّفاقيّة».
فما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من رجوع القيود في الجمل الشرطيّة إلى المادّة وإن كان فاسداً عندنا كما عرفت في مبحث الواجب المشروط، إلّاأنّه على فرض تماميّته يصلح للجواب عن إشكال المقدّمات المفوّتة من دون أن نحتاج إلى الالتزام بالواجب المعلّق، فإنّ الواجب المعلّق بما فسّره صاحب الفصول يكون شعبةً من المشروط بما اختار له الشيخ رحمه الله من المعنى، فإنّ الشرط سواء كان مقدوراً للمكلّف، مثل «إن استطعت يجب عليك الحجّ» أو غير مقدور له، مثل «إذا حلّ الموسم يجب عليك الحجّ» يكون قيداً للواجب عند الشيخ الأعظم رحمه الله وسمّاه واجباً مشروطاً، والواجب المعلّق عند صاحب الفصول هو بعينه القسم الثاني من قسمي الواجب المشروط عند الشيخ، أعني ما إذا كان القيد خارجاً عن قدرة المكلّف.
نعم، يرد على الشيخ إشكال آخر، وهو أنّ مبناه يقتضي وجوب تحصيل جواز السفر حتّى قبل تحقّق الاستطاعة، لكونها كالموسم من قيود الحجّ لا من قيود وجوبه، وهل هو ملتزم بهذا الأمر الغريب الذي لم يتفوّه به أحد؟!